فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 53

ويلتحق بذكر الواسطة أن يأتي عن المدلس في بعض الروايات عنه ما يعرف منه صيغة الرواية التي يحدث بها بينه وبين شيخه في الحديث المعين، وأنه لم يصرح بالتحديث، بل روى بصيغة قال أو ذكر، أو حدث، فمتى عرفنا أن المدلس لم يصرح بالتحديث وأن صيغة روايته على وجه التحديد، فنرجح حينئذ أنه لم يسمعه، ويكون حكمنا في ذلك حكم النقاد في عصر الرواية الذين وقفوا على صيغ رواية المدلس،وقد تقدم عنهم شبه الإجماع على أن المدلس إذا روى بهذه الصيغ فقد دلَّس (359) . ومثاله حديث: لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين. (360) .

القرينة الثانية (362) :

أن يكون في متن الحديث أو إسناده نكارة وشذوذ، فالأئمة يلجئون كثيرًا إلى التعليل بالتدليس، وغرضهم من ذلك تبرئة المدلس الثقة، وجعل العهدة على من أسقطه. ومثال ذلك: حديث أبي معاوية عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن ابن عمر: كنا نعد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي وأصحابه متوافرون: أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت. وهذا الحديث سئل عنه ابن المديني فقال: أنا أفرقه، كان أبو معاوية لا يقول فيه حدثنا.

وهذا الحديث عن سهيل لا يرويه ثقة غير أبي معاوية، رغم كثرة أصحاب سهيل وفيهم حفاظ ثقات مكثرون عنه، وليس لأبي معاوية عن سهيل في الكتب الستة سوى حديث واحد عند مسلم في المتابعات، وهذا المتن فيه كلام لبعض الأئمة، وخاصة الجملة الأخيرة منه، فمثل هذا لا تردد في ضرورة مطالبة المدلس بالتصريح بالتحديث فيه، لينظر بعد ذلك في الأمور الأخرى في الإسناد مثل كون أبي معاوية يهم في غير حديث الأعمش، وما في حفظ سهيل من كلام.

القرينة الثالثة (365) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت