وعلى القول بأن رواية المدلس بصيغة عن محمولة على الانقطاع فالباحث بحاجة أيضًا إلى البحث في هذه القرائن، حتى وإن كان سيحكم بالانقطاع ولو لم توجد، ذلك أن حكمه بالانقطاع إذا وجدت أقوى وآكد، ويرفع الخلاف بينه وبين غيره.
المسألة الرابعة (349) :
هناك بعض القرائن التي يترجح بها وقوع التدليس في رواية المدلس، وقد يصادف الباحث أحاديث ليس لهم فيها كلام، فبإمكانه استخدامها إذا وجدت.
القرينة الأولى:
التصريح بالواسطة في رواية أخرى صحيحة عن المدلس، وهي أن تأتي رواية صحيحة يروي فيا المدلس ذلك الحديث عن شيخه بواسطة، سواء سماه أو أبهمه بأن قال عن رجل أو قال بلغني عنه أو نبئت عنه ونحو ذلك.
ومثله في تدليس التسوية: إذا جاءت رواية أخرى عن المدلس فيها الزيادة في وسط الإسناد. وهذه أهم القرائن وأقواها وأكثرها استخدامًا. ويمكن للباحث أن يستخدمها في الاستدلال لكلام الأئمة إذا حكموا بوقوع التدليس ولم يذكروا عليه دليلًا (356) ، كما يمكنه أن يستند على هذه القرينة في الحكم بوقوع تدليس وإن لم ينص أحد على ذلك (357) . ومما يؤكد أهمية هذه القرينة في الدلالة على وقوع تدليس، أن إدخال واسطة في إسناد معنعن بين راو وشيخه دليل على وقوع انقطاع في الإسناد الذي حذفت منه الواسطة، وإن لم يوصف الراوي بالتدليس.
كما ينبغي الإشارة إلى أنه ليس كل زيادة بين المدلس وشيخه يحكم من أجلها على الراوي بأنه دلس في هذا الحديث، فبعض الزيادات لا تصح، فهذا الأمر يخضع للقرائن وهو محل اجتهاد (358) .