فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 53

فلم يتعرض ابن مهدي و أحمد لتدليس حبيب بن أبي ثابت وهو مشهور بهذا فهل يقال: إن روايته بلغتهم بصيغة التحديث فلم يتعرضوا لتدليسه؟ فيرى الشيخ: أنه لا يسعنا الاعتماد على هذا، ونص الناقد على علة لا يمنع التعليل بغيرها متى ظهر هذا.

على أن القول بالمنع من النقد بالتدليس في هذه الحالة له حظ من النظر فيما انضم إليه مانع آخر، كأن ينضم إلى عدم النقد بالتدليس أن يكون الراوي موصوفًا بالتدليس عن شيخ له فقط، ثم يكون الحديث الذي معنا عن شيخ آخر وقد تقدم أن جمعًا من الباحثين يمنع من الحكم بتدليس راو مطلقًا إذا كان الأئمة قد نصوا على تدليسه عن شيخ معين.

الأمر الرابع (346) :

الطريقة التي تعامل بها رواية من عرف بالتدليس، إن المرتكب لتدليس التسوية يعامل في بقية الإسناد بالتصريح بالتحديث بمبدأ القلة والكثرة، فمن فعله على سبيل الندرة فروايته محكوم لها بالاتصال والمكثر منه مطالب بالتصريح بالتحديث في جميع الإسناد.

الأمر الخامس (348) :

ينبغي أن يرتفع الخلاف في حكم رواية المدلس على جميع الأقوال التي جاءت روايته عنه ب (عن) ، واحتف بذلك قرينة ترجح أن ذلك الحديث المعين مما دلسه وليس مما سمعه، فيحكم حينئذ للرواية بالانقطاع على جميع الأقوال، سواء كان المدلس مكثرًا من التدليس أو مقلًا منه، وسواء كان مكثرًا عن ذلك الشيخ الذي روى عنه أو مقلًا، وسواء كان وصفه بالتدليس قد جاء عن الأئمة في عموم رواياته أو في شيخ معين، يستوي في ذلك التدليس في مبدأ الإسناد، والتدليس في وسطه، وهو المعروف بتدليس التسوية.

وهكذا في جميع ما قيل: إن رواية المدلس محمولة على السماع حتى يتبين الانقطاع، فهذا التبين يعني ظهور قرينة تدل على الانقطاع، وعى الباحث الاجتهاد في التحقق من وجود هذه القرينة أو عدم وجودها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت