فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 53

التفريق بين المقل من التدليس والمكثر منه فالمقل روايته بصيغة محتملة للسماع وعدمه محمولة على الاتصال، والمكثر روايته محمولة على الانقطاع وهو القول الراجح، وهذا قول منقول صراحة عن ابن المديني، فقد سأله يعقوب بن شيبة عن الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل: حدثنا؟ فقال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا، حتى يقول حدثنا. ومراده بالغالب أي كثر ذلك منه وعرف به، إذْ يبعد أن يكون مراده ظاهر اللفظ لأن معرفة ذلك تقتضي تمييز ما دلس فيه مما سمعه، ثم الموازنة، وإذا عرف ما دلس فيه انتهى الأمر، اللهم إلا أن يقال: إنه أمكن تمييز ما دلس فيه فكان هو الغالب على رواياته وعنده فوق ذلك أشياء رواها بصيغة محتملة لم تتميز، وهذا بعيد جدًا.

وما أجاب به ابن المديني هو المفهوم من كلام للحميدي، الذي ذكر في أن من أكثر الرواية عن شخص وعرف به فإنما يترك من حديثه ما عرفنا أنه أسقط الواسطة بينه وبينه، وما عدا ذلك فمحمول على السماع.

كما يمكن أن ينسب هذا القول إلى يحيى بن معين بناءً على تفسيراته: ولا يكون حجة فيما دلس فيه، أي لا يكون حجة فيما رواه بصيغة محتملة، وليس مراده ما تبين فيه تدليسه. ومثل ذلك كلمة أحمد في حق هشيم، قال مهنا سألت أحمد عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: والتدليس عيب هو؟ قال: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت