فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 53

2 ــ كلام الشافعي صريح في أن هذا الحكم الذي ذهب إليه إنما هو نوع التدليس الذي شرحه، وهو رواية الراوي عمن سمع منه مالم يسمع منه بصيغة محتملة، وسواء قلنا: إن الشافعي يخص التدليس بهذه الصورة كما نسبه إليه ابن حجر أو قلنا: إنه ذكر هذه الصورة وسكت عن الأخرى وهي رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه، ولا يدل سكوته عنها أنه لا يراها تدليسًا، كذلك فإن الحكم الذي أطلقه الشافعي ينبغي أن يقصر على الصورة التي ذكرها فقط، ويبقى رأيه في الصورة الثانية على فرض أنه يراها تدليسًا لم يذكره، فهل يلحقها بالأولى في هذا الحكم أو يلحق بالأولى من أمثر منها، أو يرى أن من أرتكبها فقط فعنعنته عمن سمع منه مقبولة مطلقًا؟.

3 ــ صحح القول بأن رواية المدلس بصيغة محتملة محمولة على الانقطاع كثيرٌ ممن ألف في علوم الحديث كابن الصلاح والنووي والعلائي وابن حجر وغيرهم، ونسبه العلائي إلى جمهور أئمة الحديث والفقه والأصول، بل إن النووي نقل الاتفاق على أن المدلس لا يحتج بخبره إذا عنعن إلا أن العلائي وابن حجر عادا فأخرجا من هذا الحكم من هو قليل التدليس، كما أن المكثرين ليسوا على درجة واحدة وذلك بتقسيمهما المدلسين إلى طبقات.

4 ــ ونظرًا لما تقدم في القول الثالث، ونسبتِهِ إلى جمهور الأئمة وسهولة تطبيقه لا طراده فقد سار عليه جماعة كثيرون جدًا من الأئمة المتأخرين والباحثين المعاصرين فكثر نقد الأحاديث وتضعيفها بعنعنة المدلسين، كما صاحب ذلك التوسع في جمع من وصف بالتدليس، أو جاءت عنه رواية فيها صورة التدليس وإن لم يوصف بذلك، الأمر الذي ترتب عليه أن بعض الباحثين تحرج من كثرة تضعيف الأحاديث بعنعنة المدلسين، فصاروا يتمسكون بأدنى رواية فيها تصريح بالتحديث، دون دراسة لها والتحقق من ثبوتها، وفريق آخر ذهب إلى ضرورة مراجعة ما يسير عليه المتأخرون من قواعد في نقد السنة، ومن ذلك قواعد التدليس.

القول الثالث (320) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت