3ــ تدليس التسوية، يرتكب بعض المدلسين نوعًا من التدليس لا يسقط فيه شيخه الذي حدثه ويرويه عنه بصيغة صريحة في السماع، لكنه يسقط راويًا من وسط الإسناد، ويجعل الرواية بين من دون المسقط ومن فوقه بصيغة (عن) ، وقد يكون المسقَط ثقة، فغرضه من ذلك طلب العلو، وقد يكون ضعيفًا ــ وهذا هو الغالب ــ فالغرض منه تقوية الإسناد. وكان الأئمة يسمونه تسوية، فيقولون فلان يسوي الأسانيد.
4ــ أخطاء الرواة، فكما يخطئ الراوي على شيخه أو شيخ شيخه في رفع حديث أو في وصله، أو في تغيير متنه، يخطئ عليه في التصريح بالتحديث من شيخه ويلتحق به أخطاء النساخ بالنسبة للمخطوطات وأخطاء الطباعة بالنسبة للمطبوعات، وهذا كثير جدًا، وقد شكا الذهبي في عصره وما قبله، فما الظن بالعصور اللاحقة؟.
المسألة الرابعة (301) :
يقوم مقام التصريح بالتحديث رواية من عرف أنه لا يأخذ من شيوخه إلا ما كان مسموعًا لهم عمن رووا عنه، وقد عرف الالتزام بهذا جماعة من تلاميذ المدلسين، فمن أشهرهم شعبة ويحيى القطان ومحمد بن فضيل وابن مهدي ويزيد بن زريع وأبي نعيم الفضل بن دكين وعفان بن مسلم.قال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة فإذا قال سمعت أو حدثنا حفظت، وإذا قال: حدث فلان، تركته. وقال أيضًا: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة.
المبحث الخامس: رواية المدلس بصيغة للسماع
وفيه ستة مسائل
المسألة الأولى (309) :