1ــ اتفاق الأئمة على قبول رواية المدلس إذا صرح بالتحديث؛ فالمدلس إذا روى حديثًا بصيغة صريحة في السماع والاتصال، مثل: حدثنا فلان، أو أخبرنا فلان، ونحو ذلك، فالقاعدة العامة فيها أن المدلس يلتحق بغيره ممن لم يوصف بالتدليس، إذْ خرج بها عن كونه مدلسًا، ولا يعرف عن أحد من المحدثين بعينه أنه ذهب إلى رد رواية المدلس بسبب تدليسه وإن صح بالسماع، وإنما يذكر ذلك عن بعض الأصوليين، وخص بعضهم الرد بمن يسقط الضعفاء والمجهولين فإن روايته مردودة وإن صرح بالتحديث.2ــ رد رواية المدلس لا يدخل في باب الاتصال والانقطاع وإنما هو من باب جرح الراوي والقدح في عدالته لارتكابه هذا الفعل، ولما فيه من الغش والخداع. 3ــ الذي عليه أئمة الحديث أن التدليس ضرب من الإيهام وليس بكذب يجرح به الراوي في عدالته، وقد فعله أئمة كبار، فإذا صرح بالتحديث قبلت روايته.
المسألة الثانية (264) :
أثر التدليس على حديث الراوي وإن صرح بالتحديث.
إن كون التدليس غير مؤثر في عدالة الراوي وفي قبول روايته إذا صرح بالتحديث ليس معناه أنه لا تأثير للتدليس مطلقًا على روايات الراوي بصفة عامة، فالتدليس له تأثير وأيما تأثير، وتختلف درجته بحسب إكثار الراوي من التدليس وإقلاله منه وبحسب نوع التدليس الذي يرتكبه والرواة الذين يسقطهم، والهم من ذلك حفظ الراوي وضبطه. فلا تأثير للتدليس يذكر على من فعله من الأئمة الحفاظ الأثبات كالأعمش وهشيم وابن جريج إذا صرحوا بالتحديث. وفي مقابلهم جماعة من الرواة في حفظهم شيء في الأصل ثم ارتكبوا التدليس بكثرة وقد يصاحب ذلك الإكثار من التدليس عن الضعفاء والمجاهيل فعاد هذا على جملة رواياتهم بالضعف وإن صرحوا بالتحديث، إذْ يخشى أن يكون ما يصرح به بالتحديث ــ بسبب ضعف حفظه ــ ممالم ليسمعه أصلًا، فاشتبه عليه أو لُقِّن إياه.
المسألة الثالثة (267) :