فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 53

ثالثًا: على هذا المنوال سار ابن حجر حين جمع أسماء المدلسين في كتاب مستقل"تعريف أهل .."إلا أنه توسع في ذلك فنحا منحى الجمع والاستقصاء ولتعلق بأدنى سبب، فبلغ عدد الذين ذكرهم في كتابه مائة واثنين وخمسين راويًا.

رابعًا: أثبت ابن حجر في كتابه من رمي بالتدليس من قبل إمام أو أكثر من أئمة هذا الشأن المتقدمين، كما أثبت فيه من وصفه أحد الأئمة المتأخرين ، وذكر فيه أيضًا جماعة اعتمد في ذكرهم على مجيء صورة التدليس في رواياتهم دون أن ينقل عن أحد وصفهم بذلك. كما ذكر فيه من وجدت منه صورة التدليس ولو في حديث واحد، وذكر فيه من لم يثبت عنه التدليس كأبي داود الطيالسي، كما أنه أثبت فيه من جَرَّب التدليس ثم رجع عنه كيزيد بن هارون، وأثبت فيه أيضًا من يدلس تدليس الشيوخ فلا يسقط أحدًا.

خامسًا: ما سار عليه ابن حجر في كتابه من الاكتفاء بوجود صورة التدليس في روايات الراوي كافٍ للحكم عليه بذلك، وهذا يوافق تعليله عدم وصف الجمهور للصحابة الذين وقع منهم ذلك بالتدليس، فإنه علل ذلك بأنه تأدب معهم، فكأنه يقرر أن هذا العمل تدليس فما يوجد من الرواة بعدهم من باب أولى أنه تدليس، فما المانع من إطلاق الوصف حينئذ؟.

سادسًا: بعد ابن حجر تبارى عدد من الباحثين في الاستدراك عليه سائرين على منهجه، فاستدرك أحدهم ثمانين راويًا حتى أن بعضهم استدرك ابن حجر ضمن الرواة المدلسين. وحجة هؤلاء الأئمة ومن تابعهم ظاهرة، خلاصتها أن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ، فمتى وجدت صورة التدليس فهو تدليس، وكونه لم يرد عن المتقدمين لا تأثير له، مع احتمال أن يكونوا قد وصفوا بذلك ولم يبلغنا كلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت