فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 53

إن أول من أشار إلى ذلك ابن حجر في النكت حين ذكر المرتبة الأولى من مراتب المدلسين وهم الذين وصفوا بالتدليس على الندرة قال:"والغالب أن إطلاق من أطلق ذلك عليهم تجوز من الإرسال إلى التدليس". وأطلق عليه تجوزًا لأنه رجح أن التدليس خاص بمن روى عمن سمع منه شيئًا لم يسمعه منه.

والذي يراه الشيخ أن من عرف بالتدليس واشتهر به في الصورتين أو إحداهما أخذ حكم المدلس بصفة عامة وذلك لسببين:

1ــ من العسير جدًا بالنسبة للمعروفين بالتدليس إثبات أن ذلك المدلس لا يرتكب سوى التدليس الذي هو الرواية عن معاصر لم يسمع منه.

2ــ كلام الأئمة في حكم رواية المدلس ليس فيه التفصيل المذكور، فمن ذكر منهم حكم رواية المدلس ذكره بإطلاق، ولم يفرق بين تدليس وتدليس، ويتأكد ذلك إذا عرفنا أن إطلاق التدليس على من روى عمن عاصره ولم يسمع، منه مشتهر عندهم جدًا، وإذا كان المر كذلك فالأصل أن نَبقى على هذا حتى يقوم دليل قوي خلافه.

المبحث الثاني: التدليس وصورة التدليس

وفيه أربعة مسائل وتوصية

المسألة الأولى (203) :

هل يصح للمتأخر إذا وقف على راوٍ ورد عنه ارتكاب صورة التدليس وصفة بذلك وإن لم يفعله المتقدمون؟ ويجاب عن هذه المسألة بالآتي:-

أولًا: إذا كان الجواب بالإيجاب فلا شك أن الغرض منه هو أن يأخذ الراوي حكم المدلسين، وإن كان الجواب بالنفي فهل المقصود منع إطلاق التسمية فقط، مع أخذ الراوي حكم المدلسين أو المنع منهما جميعًا؟.

ثانيًا: ظاهر صنيع الأئمة المتأخرين يدل على أنهم يذهبون إلى أن العبرة بورود صورة التدليس عن الراوي وإن لم يوصف بذلك من أحد ممن تقدم، فقد أطلقوا هذا الوصف على جماعة من الرواة غير مسبوقين بذلك، كما صنع ابن الجوزي والذهبي والهيثمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت