فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 53

قال الشيخ: وقد سبق ابن حجر إلى تخصيص التدليس برواية الراوي عن شيخه لم يسمعه منه ابن رشيد والعلائي، وقال أيضًا: والدليل الذي ذكره ابن حجر لتخصيص التدليس بهذه الصورة غير ناهض، فإنها موجودة أيضًا في بعض روايات الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كابن عباس وأبي هريرة وغيرهما، فإنهم يروون عنه مالم يسمعوه منه ولم يسم العلماء ذلك تدليسًا، وإن سماه بعضهم بذلك، كما أن ابن حجر فسر مسلك العلماء هذا أنه تأدب مع الصحابة.فإن كان ذلك كذلك فلم لا يفسر بهذا عدم إطلاقهم التدليس على رواية المخضرمين وأنه تأدب معهم.

الأمر الخامس:

وقال أيضًا: إن عدم إطلاق التدليس على صنيع الصحابة وعلى صنيع المخضرمين، أن من شرط التدليس أن يكون بغرض إخفاء عيب في الإسناد، ولم يكن غرض أولئك هذا، وإنما كان غرضهم التخفيف، فلما انتشر قصد إخفاء عيب في الإسناد عند من بعدهم سمي عملهم كله تدليسًا، وإن لم يتحقق وجود ها الغرض أحيانًا.

الأمر السادس:

إن جزم ابن حجر بأن الصواب أن رواية الراوي عم عاصره ولم يسمع منه ليس بتدليس ــ إن كان يعني تصويب ذلك من جهة النظر والاجتهاد فهذا شأن، لكن القضية في اصطلاح الأئمة، فإن كانوا يطلقون على هذا تدليسًا لم يكن للتصويب هنا كبير فائدة، إذْ هو لا يغير من الواقع شيئًا فهو اصطلاح قد مضى وانتهى فلا يمكن تغييره، فالقاعدة التي ينبغي أن تستقر في أذهان الدارسين هي [ أن اختيار المتأخر لرأي ما في قضية ما لا يلغي ما تقدم مادام موجودًا في اصطلاحهم] .

الأمر السابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت