أما النوع الثالث ــ وهو الإرسال عمن سمع منه...ـــ فلا إشكال في دخوله في التدليس، فكل من عرَّف التدليس أدخله فيه، وهو موجود بكثرة في استعمال أئمة النقد، قال أحمد: كان أبو حُرَّة صاحب تدليس عن الحسن إلا أن يحيى القطان روى عنه ثلاثة أحاديث يقول في بعضها: حدثنا الحسن.
المسألة الثانية (180) :
هل تدخل رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه في التدليس أم لا؟ وهذه المسألة فيها عدة أمور:
الأمر الأول:
عرف ابن الصلاح التدليس بقوله: هو أن يروي عمن لقيه مالم يسمعه منه موهمًا أنه سمعه منه، أو من عاصره ولم يلقه موهمًا أنه قد لقيه وسمعه منه. فأدخل ابن الصلاح هذا النوع في التدليس وهو يحكي بذلك اصطلاح أهل الحديث.
الأمر الثاني:
ذكر العراقي أن غير واحد من الحفاظ أخرجوا هذا النوع من التدليس، وخصوه وحصروه ــ أي التدليس ــ بالنوع الثالث فقط، وهو رواية الراوي عمن لقيه وسمع منه مالم يسمعه منه، وتعقب ابن حجر شيخه العراقي وذكر أن الصواب رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه ليس بتدليس وإنما هو إرسال خفي.
الأمر الثالث:
قال ابن حجر: ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس دون المعاصرة وحدها لابد منه إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبيل الإرسال لا من التدليس، ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين، لأنهم عاصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعًا، لكن لم يعرف هل لقوه أم لا؟
الأمر الرابع: