صفحة رقم 8
فيما حكاه من أمثال العرب على لسان النمر والثعلب والذئب في كتابه
المترجم بالنمر والثعلب ، وكتابه المترجم بثعلة وعفرة مع جماعة سلكوا
هذه الطريق . وبعد فنحن نسلم لابن المقفع صدق ما حكاه ونضاهي امثال
هذا الكتاب بما رويناه من أشعار بعض العرب تصديقًا لما قدمناه .
فكتاب كليلة ودمنة أصغر واحقر من أن يضاهي بإمثال كتاب اله عز وجل .
فلذلك احببت أن انبه ذوي الألباب بمضاهاة أمثال هذا الكتاب بما ضمنت
مثله اشعار المتقدمين من الجاهلية والمخضرمين الذين لم يعن لهم بنقل حكم
الأولين ولا خرجوا عن بريتهم إلىالحضر ولا قرأوا كتب السياسة والسير .
فاستخرجت الأمثال التي في كتاب كليلة ودمنة من بين حشو كلامه
واحاديثه الجارية مجرى الاختلاف فكان جميع ما فيه منها عشر اوراق
وكان ما سواها هذاء وكالزبد يذهب جفاء . وجعلت بإزاء كل مثل مثله
من منظوم شعر لمتقدم جاهلي وفصيح عربي ذكرت اسمه ونسبه لئلا يظن
جاهل بالشعر واللشعراء إني نحلت احدا ما ليس له للتعصب واحتجاجا
بالتكذيب . واقتصرت على أول ما وجدت من ذلك ولم اغرق في الاختيار
ولا الاستقصاء وعديت عن ذكر أمثال العرب إذ كان أبو عبيد القاسم
ابن سلام رحمه الله قد كفاني مؤونة ذلك بكتابه الذي ضمنه ألف مثل ومثلًا
مضاهاة لكتاب هزار أفسان أيضًا .
وهذا حين ابتداء القول فيما قصدنا إليه من ذكر الأشعار المضاهية
لأمثال الكتاب وإلى الله ابرأ من قول مخالف للعمل والعلم ومن شبهة يغالط
بها الخصم وارغب إليه في الإعانة على الصدق والتوفيق لبيان الحق وهو
حسبي ونعم الوكيل .