صفحة رقم 7
بإعجاز عما جاء به من التنزيل بلسانها أن يأتي بمثله بيانها . فتبارك الله
الأول بلا انتهاء والدائم بلا انقضاء ، ' ليس كمثله شيء وهو
السميع البصير ' والحمد لله رب العالمين حمدًا يبلغ رضاه ويمتري مزيده .
وصلى اله على المرسل من أوسطها نسبًا وأشرفها حسبًا واكرمها أرومة
واعزها جرثومة محمد رسوله وصفية وخاتم انبيائه وخيرته من خلقه وعلى
آله وعترته وسلم تسليمًا .
ولما رأيت كلف أهل عصرنا بكتاب كليلة ودمنة ومواظبتهم على
قراءته والاحتيال لابنائهم على حفظه وردسه بما موهوا من الصور وأجروه
مجرى السمر ليلهو به فتيانهم ويتقبله صبيانهم وصدوفهم عن ديوان كلام
العرب وحكمها وتفتيشهم عن مثل ما اعجبهم من امثال هذا الكتاب مع
ما ينضاف إلى ذلك من سرعة قبول النفس للكلم الموزون إذ كان مشاكلا
للطباع وداخلا في افيقاع ، حتى لقد بلغني بإسناد وصل لي عن جبريل بن
بختيشوع المتطيب أنه دخل على ذي الرياستين وزير المأمون بعد اسلامه
بيوم وبين يديه مصحف قرآن وهو يقرأ فيه قال: فقلت له ، وذكر
كلامًا بالفارسية تفسيره كيف ترى كتاب الله فقال طيب ومثل كتاب
كليلة ودمنة لا . وقد تقدس كتا الله العزيز الذي لا يأتية الباطل من
بين يديه ولا من خلفه عن لأأن يقاس به شيء . ولقد ضرب اله فيه
الأمثال وصرف من الأقوال ما يعجز جميع البشر أن يأتوا بمثله ولو كان
بعضهم لبعض ظهيرًا .
هذا على أنه قد ذكر أن عبد الله بن المقفع المدعي نقل هذا الكتاب
من اللغة الفارسية هو واضعة وناسبة إلى عناية الفرس بنقله تشييدا بذكرها
وتنبيها على مآثرها . فإن كان ذلك كما ذكر فلقائل أن يقول: عبد الله
ابن المقفع اخذ معاني اشعار حكماء العرب فنثرها وألف عليها هذا الكتاب .
وقد سلك سبيله سهل بن هارون بن راهبوان صاحب خزانة حكمة المأمون