الصفحة 7 من 101

صفحة رقم 6

مقدمة نسخة برنستون ( ب

قال أبو عبد الله محم بن الحسين بن عمر اليمني رحمه الله: سبحان مبدع

الكل وواهب العقل لمن اختاره واصطفاه واختصه وارتضاه في كل أوان

وعصر وزمان ودهر ، على تغاير الملل وتباين النحل واختلاف اللغات

والعبات وتباعد البلدان والمسافات . فاتفقوا بفطرة في معاني ما وضعوه

من الأصول في الحكم والآداب وشرحوه لأولي الالباب . واجتهد أهل

كل ملة ولسان في التلخيص والبيان بعناية مولكها وعلمائها في نقل حكمة

من تقدمها إلى لسانها وتسهيله ببيانها ، فنقل الفارسي حكم الهندي

والعبراني على اليوناني وكل ذي لسان من لسان من تقدمه . وأخذ آنف

كل أمة عن سالفها وشرحه وبينه عالمها لجاهلها ، وأفرد الله تعالى العرب

باللسان الفصيح والمعنى الصحيح والبيان المعجر واللفظ الموجز والكلام

المقفى والقول المصفى الذي حوى جميع الحروف وائتلف احسن التأليف

بلا امام يقدمها ولا معلم علمها ولا ملك جمعها ولا سماط ردعها ، فما

تكاد تجد حكمة تؤثر ولا قولا يسطر ولا معنى يحبر ، إلا وللعرب مثل

معانيه محصورا بقوافيه موجزًا في لفظه مختصرً في نظمه مخترعًا ولها ومنسوبًا

إليها . فاشركها الله بعقولها في حكمة من سبقها ، ووهب لها من البيان ما

افردها وانطلقها كرامة لنبيه المبعوث من انفسها واوسطها ولتتم المعجزة له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت