صفحة رقم 5
)لو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه
الذين يستنبطونه منهم ' ( النساء 83 ) . وقد كانت هذه الحكم
للمتقدمين رباطات وسننًا في أعصارهم لعامتهم ، ومثلات لورثة ملكهم
للمتقدمين رباطات وسننًا في أعصارهم لعامتهم ، ومخثلات لورثة ملكهم
وخاصتهم يحتذونها ويعملون بها . فلما أنزل الله تعالى علينا كتابًا نطق به
رسوله عليه وعلى آله السلام جعله لنا محجة وعلينا حجة ، وسار فينا
صاحب امره سيرة احتذتها أئمة الهدى من عترته وورثة تأويله صلواتت الله
عليهم أجمعين ، فوججب علينا التأدب بالكتاب والسنة والأخذ عن الأئمة
عليهم السلام ، فنجمع بذلك طاعة الله تعالى في حفظ ما تعبدنا به
وشرف العز بظهور الحجة واظهار فضيلة من نطق بالحكمة من العرب
الذين لهم الملة والدولة ويغني عن ذكر من سواهم إذ لم نجد لهم زيادة
نحتاج إليها فيأمر دنيانا واخرانا والحمد لله رب العالمين .
وأنا بحمد اله وعونه اجتهد في فراغ قلبي لوضع كتاب في العرف من
السياسة السالفة والسيرة الآنفة ، يزداد به ذوو البصائر بصيرة في سيرة
صاحب العصر والزمان مولانا وسيدنا عبد الله ووليه معد أبي تميم المعز
لدين الله أمير المؤمنين عليه السلام ، يعلم الجاهلون عند قراءته مواقع تدبيره
ومحاسن تقديره ، فيشكرون الله تعالى على ما وهبهم من ذلك ، وإلى الله
تعالى ابرأ من قول يخالف العمل والعلم ، ومن شبهة يغالط بها الخصم ،
وارغب إليه في الإعانة على الصدق والتوفيق لبيان الحق وهو حسبي
ونعم الوكيل .
ابتداء القول في ما قصدنا إليه من مضاهاة الكتاب .