الصفحة 5 من 101

صفحة رقم 4

من القول ما كان أتم منفعة هذا الكتاب وكمل ادبه في امور الدنيا

والآخرة واشد حاجة الخاص والعام إليه في سياسة المرء نفسه في حال

دنياه وأخراه وسياسة خاصته ، وسياسة خدمة الملك وسياسة الملك واقامة

العدل وما تثبت به صحته في العقل . فلذلك اتفقت عليه عقول العرب

والعجم ، فنظمته العرب ونثرته العجم بألفاظ مؤتلفة ولغات مختلفة ومعان

متفقة اظهرته قرائحهم الحديدة وأفكارهم الصحيحة ، فأدبوا به عوامها

لتكون لهم الحجة عليهم كما احجهم الله تعالى بصحة عقولهم وسلامة

حواسهم وانطاقهم بالحكمة في فترات الرسل الناطقين بشرائع الله تعالى

وعند اضمحلال أوامره ونواهيه وغلبة الطواغيت . إلى أن بععث الله البشير

النذير السراج المنير من صفوة الصفوة بجوامع الحكمة المعجزة للأمة ،

وأورثها خير العشسيرة ، فأنقضت العبرة واصمتت الألسن عن النطق بالحكمة

إلا من الأئمة الوارثين علمه والمؤيدين من الله تعالى بإصابة التوفيق e

تسليمًا .

وأقول أن في قراءة ما سطروه من منثور أمثالهم ومنظوم أشعارهم ما

يزيد المناضل والعامل نفسًا في فضيلةما ضرب الله تعالى من الأمثال ،

وصرف من وجوه الأقوال في كتابه العزيز وما نطق به الرسول e من

جوزامع الكلم وهذا وجه فائدة قراءته 9 . وقد قال رسول الله e:

' إن من الشعر حكما وإن من البيان سحرًا ' .

واقول أيضًا أنه اسهل حفظا وأخف على الألسن قولا إذا كان الناطق

به من جنس السامع ، فيسرغع لذلك قبوله بالمجانسة والاشتراك في الطباع .

وكتاب الله تعالى عزيز فلا يحمله إلا رسوله لمبلغ له وصاحب تأويله كما

قال تعالى لرسوله عليه السلام: ' إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا '

( المزمل 5 . وقال: ' وما يعلم تأويله إلا الله والراسخزن

في العلم ' ( آل عمران 7 ) ، وهم الأئمة من عترته بدليل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت