صفحة رقم 4
من القول ما كان أتم منفعة هذا الكتاب وكمل ادبه في امور الدنيا
والآخرة واشد حاجة الخاص والعام إليه في سياسة المرء نفسه في حال
دنياه وأخراه وسياسة خاصته ، وسياسة خدمة الملك وسياسة الملك واقامة
العدل وما تثبت به صحته في العقل . فلذلك اتفقت عليه عقول العرب
والعجم ، فنظمته العرب ونثرته العجم بألفاظ مؤتلفة ولغات مختلفة ومعان
متفقة اظهرته قرائحهم الحديدة وأفكارهم الصحيحة ، فأدبوا به عوامها
لتكون لهم الحجة عليهم كما احجهم الله تعالى بصحة عقولهم وسلامة
حواسهم وانطاقهم بالحكمة في فترات الرسل الناطقين بشرائع الله تعالى
وعند اضمحلال أوامره ونواهيه وغلبة الطواغيت . إلى أن بععث الله البشير
النذير السراج المنير من صفوة الصفوة بجوامع الحكمة المعجزة للأمة ،
وأورثها خير العشسيرة ، فأنقضت العبرة واصمتت الألسن عن النطق بالحكمة
إلا من الأئمة الوارثين علمه والمؤيدين من الله تعالى بإصابة التوفيق e
تسليمًا .
وأقول أن في قراءة ما سطروه من منثور أمثالهم ومنظوم أشعارهم ما
يزيد المناضل والعامل نفسًا في فضيلةما ضرب الله تعالى من الأمثال ،
وصرف من وجوه الأقوال في كتابه العزيز وما نطق به الرسول e من
جوزامع الكلم وهذا وجه فائدة قراءته 9 . وقد قال رسول الله e:
' إن من الشعر حكما وإن من البيان سحرًا ' .
واقول أيضًا أنه اسهل حفظا وأخف على الألسن قولا إذا كان الناطق
به من جنس السامع ، فيسرغع لذلك قبوله بالمجانسة والاشتراك في الطباع .
وكتاب الله تعالى عزيز فلا يحمله إلا رسوله لمبلغ له وصاحب تأويله كما
قال تعالى لرسوله عليه السلام: ' إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا '
( المزمل 5 . وقال: ' وما يعلم تأويله إلا الله والراسخزن
في العلم ' ( آل عمران 7 ) ، وهم الأئمة من عترته بدليل قوله تعالى: