وقال الشهرزوري في المصباح الزاهر:"اعلم أن الإمالة والتفخيم لغتان كما أن الإدغام والإِظهار لغتان، وكما أن تحقيق الهمز وتخفيفه لغتان، وكل ذلك لغات العرب. ولغة العرب بها نزل القرآن، وأمر الله نبيه أن ينذر قومه بها، فقال عز من قائل: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (1) ورسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأ القرآن لكل قومٍ بلغتهم، إذ كُلُّ ذلك غير خارج عن لغة العرب، وما من قارئٍ من قُراء الأمصار، الحجاز، والشام، والعراق، إلا وقد ورد عنهم الإدغام، والإظهار، والهمز، والتليين، والحدر، والتحقيق، والإمالة، والتفخيم، وليس لأحد أن يعيب على قارئً ممن قرأ بهذه الأوصاف. بل كُل واحدٍ من هذه الأوصاف نقله الخلف عن السَّلف جيلًا بعد جيل وقبيلًا بعد قبيل، من لدُن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا، ووقع على جواز ذلك الاتفاق في كل عصرٍ ، إمامًا بعد إمامٍ، وقدوةً بعد قدوة إلى زماننا هذا" (2) .
الفصل الثالث أسباب الإِمالة وفائدتها
أسباب الإمالة وفائدتها
للإمالة أسبابٌ ذكرها النُّحاة والقُرّاء، نجملها فيما يأتي:
1 )إمالة الألف للكسرة التي تكون في الكلمة:
قال ابن الباذش في الإقناع: قد تكون الكسرة بعد المُمَالِ، وقد تكون قبله.
فالأول ينقسم إلى قسمين، مثال فيه (( راء ) )، ومثال لا (( راء ) )فيه نحو: (( أبصرهم ) )، (( بدينار ) )، (( طغينهم ) )، (( عبدون ) ) (3) .
(1) سورة الشعراء، الآتيان: 194- 195.
(2) المصباح الزاهر للشهرزوري 3/929.
(3) الإقناع في القراءات السبع، لأبي جعفر أحمد بن على الباذش 1/280، تحقيق: الدكتور عبد المجيد قطامش.