بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب بلسانٍ عربيٍّ مبين، خصَّ به خاتم أنبيائه ورسله سيِّد الأوَّلين والآخرين، ومَنَّ على أُمَّته فأثاب قارئه بكُلِّ حرفٍ عشر حسنات، وفي أخرى يقرأ ويرقى في أعلى الدَّرجات.
صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه الذين حفظوه وحافظوا عليه.
ومَن تبعهم مِمَّن تلاه حق التِّلاوة، وعرف منزلته فدوام عليه، جزى الله بالخيرات أئمة نقلوا لنا القرآن عذبًا وسلسلًا بالإسناد المُتَّصِل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبيَّنوا الشَّاذ من الفاذ، والمتواتر من الآحاد، فحفظ الله بهم هذا الدين، وتكفَّل هو وحده بحفظ كتابه المبين: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1)
وبعد:
فإنَّ القراءة سُنَّة متَّبعة يأخذها الآخر عن الأول، وعلى القارئ أن يُقْرِئ كما عُلِّم من أهل الإتقان والضَّبط، وعليه أن يأخذ بالقراءة التي أجمعت عليها الأُمَّة، ويترك ما سواها وضابطها هي ما توفَّرت فيه الشروط التالية التي أشار إليها الحافظ ابن الجزري في طَيِّبَته بقوله (2) :
فكُلّ ما وافق وجه نحو
وصحَّ إسنادًا هو القرآن
وحيثما يختل ركن أثبت ... وكان للرَّسم احتمالًا يحوي
فهذه الثلاثة الأركان
شذوذه لو أنَّه في السبعة
وقال في منجد المقرئين مفسرًا لهذه الشروط:
نقول:"كل قراءة وافقت العربية مطلقًا ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرًا وتواتر نقلها هذه القراءة المتواترة المقطوع بها" (3) .
ومتى أختل فيها شرط من هذه الشروط فهي شاذة.
والقراءة الشاذة مأخوذة من قولهم: شذ الشيء يشذ إذا انفرد عن القوم واعتزل. ولا يصح قراءتها على أنها قرآن ولا يتعبد بتلاوتها.
على أن الناظر في كتب القراءات يرى مؤلفيها قد ساروا على منهجين:
(1) سورة الحجر، الآية: 9.
(2) طيبة النَّشر للحافظ ابن الجزري: 3.
(3) منجد المقرئين ومرشد الطالبين، لابن الجرزي: 15.