رابعًا: ومن دلائل الأهمية عناية علماء الأمة بهذا الفن خاصة ، وبكتب التأريخ عامة ، وإن ما سطرته أيدي علماء الأمة من مصنفات متنوعة في هذا الباب ؛ لدليل واضح على أهميته ، وعظم الحاجة إليه ، ويكفي في بيان ذلك ما أسلفت ذكره عند بيان أقوال الأئمة في أهمية هذا العلم أول هذا المبحث ، يقول الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى -: من علم التاريخ زاد عقله .ا.هـ . ولعل نظرة سريعة إلى مدونات الإسلام ، تبين لنا مكانة هذا العلم ، ومدى العناية به من خلال النظر فيما دوِّن من كتب في التواريخ والتراجم والسير، وأنواع التصنيف في ذلك . منها ما الخاص ومنها العام ، ومنها ما كان ترجمة لعلم أو لأعلام ، ومنها ما كان مختصًا بأهل تخصص أو طبقة أو بلد ، وغير ذلك من أنواع التصنيف الكثيرة التي سيأتي العرض لجوانب منها في مباحث لاحقة .
المبحث الثالث
من فوائد وثمار دراسة تراجم الأعلام
علم التراجم والسير علم له قيمته وقدره ، وله من الثمار والفوائد الشيء الكثير ، ولعلنا نعرض لذكر بعض من ثماره وفوائده ، إذ فوائده لا تحصر ؛ كما قال الإمام ابن الأثير - رحمه الله - في مطلع كتابه الكامل في التاريخ [1] ؛ عندما عرض لذكر فوائد الكتابة في التأريخ فقال: إن فوائدها كثيرة ومنافعها الدنيوية والأخروية جمة غزيرة ، وها نحن نذكر شيئا مما ظهر لنا فيها ، ونكل إلى قريحة الناظر فيه معرفة باقيها ا.هـ . وقال الناصري - رحمه الله - في مقدمة كتابه الاستقصاء [2] : فائدة التاريخ ليست محصورة فيما ذكرناه ، بل له فوائد أخر جليلة لو قيل بعدم حصرها ما بعد .ا.هـ .
(1) كتاب الكامل في التاريخ 1/ 9-10 .
(2) كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى ص /60 .