لأن القطع معناه الجزم والجزم معناه أنه لا يحتمل غير ما دل عليه الدليل القطعي حينئذ كيف يدل الدليل القطعي على مسالة ما ثم يأتي دليل قطعي آخر يدل على ضده في محل واحد هذا مستحيل هذا لا يمكن إذًا لا يقع التعارض بين الدليلين قطعيين مطلقًا سواء كان الدليلان شرعيين سمعيين أو عقليين أو مختلفين يعني أحدهما القطعي يكون نقليًا سمعيًا ويكون الآخر عقليًا ولذلك نقول أيضًا لا تعارض بين العقل وبين الشرع العقل الصريح لا يناقض النقل الصريح يعني لا يعارضه من كل وجه لماذا؟ لأن الذي شرع هو خالق العقل فحينئذ لا يمكن أن يأتي بما يعارض العقل أصلًا وإذا حصل نوع تعارض فإما النقل ليس صحيح وإما بنظر العقل فهو غير صريح وإنما يكون محتملًا، وهذا متفق عليه يعني أجمع أهل العلم على أنه لا يقع التعارض بين دليلين قطعيين مطلقًا سوءا كان الدليل القطعي عقليًا أو سمعيًا دليلين قطعيين سمعيين أو عقليين أو مختلفين هذا لا يمكن أن يقع لأن التعارض تعارض القطعيين يلزم منه اجتماع النقيضين وهو محال لأن كل منهما يدل على عدم احتمال ما دل عليه والآخر يدل على نقيضه ولا يمكن أن يكون الشيء ونقيضه في وقلت واحد.