الصفحة 16 من 51

ويرى الاسلام أن تحقيق الوفرة والجودة معًا في الانتاج يتطلب تقسيم العمل أو التخصص . وقد حث عليه الإسلام ودعا إليه . وقاعدة التخصص الشرعية تقول: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) [1] . فأنواع الصناعات والخبرات الفنية التي تحتاجها الأمة إذا لم يقم بها الناس أثمت الأمة بأكملها ، وأصبحت فرض عين على كل مسلم . [2]

ولكى يسهم العمل في نفع صاحبه وتوفير الحاجات لكل المجتمع لابد من أن يتخصص كل فرد في العمل الذى يبدع فيه ، ولديه القدرة على إنجازه . ولا يقوم التخصص إلا بالعلم ، فزيادة الانتاج (الثروه ) يتوقف على وفرة عناصر الإنتاج وأهمها عنصر العمل (القوة البشرية ) والذى يمثل العامل والمنظم والمستثمر للمال ، والمالك للارض .. ووفرة عنصر العمل وحدها ليست كافية مالم يصحبها العلم . لأن العلم يسمح بزيادة الانتاج والانتاجية لعنصر العمل ويسهم في مزيد من التخصص اللازم لتوفير الحاجات الانسانية المتجدد والمتغيرة والمتطورة . فالإسلام أهتم بتقسيم العمل من خلال تعدد صيغ التمويل الاسلامى: كالمشاركة والمضاربة والمرابحة والسلم والمساقاة والمزارعة والاستصناع . لتمويل المشروعات المختلفة زراعية كانت أم صناعية أو تجارية أو خدمية . كما جعل العلم أولوية لعمارة الارض ولاشباع الحاجات الروحية والمادية . ومن الأسس التى وضعها الاسلام لتنمية عنصر العمل والتخصص من أجل بذل العمل الصالح لانتاج الطيبات:-

(1) أبو حامد الغزالي - المستصفى - مرجع سابق - ج1 - ص217

(2) يوسف كمال - فقه الاقتصاد الإسلامي ، النشاط الخاص دار القلم ، الكويت ، 1988م ط1 ، ص227

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت