ولقد وضع القرآن العديد من المفاهيم التى تنسب الملكية إلى الله تعالى ، أو إلى الجماعة، بينما مفاهيم أخرى تنسب الملكية للأفراد . أما الآيات التي تنسب الملكية إلى الله كثيرة ، منها قوله تعالى: (وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) [1] (وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) [2] (وآتوهم من مال الله الذي اتاكم) [3] . أما الآيات التى تنسب الملكية إلى الأفراد قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) [4] . (وفى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) [5] . والحكمة من نسب الاسلام الأموال الى الله وللجماعة والفرد هى:
1-أن إضافة ملكية المال إلى الخالق ضمان لتوجيه المال إلى نفع العباد أي توجيهه لتحقيق أهداف التنمية الإسلامية المستدامة . كما أن إضافة ملكية المال إلى الأفراد ضمان لتوجيه المالك للانتفاع بما يملكه من مال وفق الحدود التي شرعها الله له ، أي الحدود التى لا تضر بمصالح الآخرين .
2-أن الإسلام دين المسئولية قال تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة) [6] ولا يقبل الإسلام أن مسئولية البشر عن المال الذي سخره الله لهم مسؤولية غير محدودة لذلك عمد إلى اقرار الملكية الفردية ليسأل كل فرد عن حق الجماعة والمال بين يديه ، وجعل ولي الامر مسؤولا عن حق الجماعة وأموال الأفراد .
3-أن الإسلام دين الفطرة وفطرة الإنسان تتوقف على التملك ، لذلك عمد الإسلام إلى ربط المال بملكية الأفراد حتى يحفزهم على تنمية المال الذي بحوزتهم وبالتالى يسهموا في عمارة الأرض ويحققوا واجب الاستخلاف .
(1) .سورة المائدة - الآية 17.
(2) .سورة الحديد - الآية 7.
(3) .سورة النور - الآية 33.
(4) .سورة البقرة - الآية 188.
(5) .سورة الذاريات - الآية19.
(6) . سورة المدثر - الآية 38.