4-يقوم تحقيق التنمية الاقتصادية في الاسلام على أساس تعاون الفرد والمجتمع والدولة معا بحيث يكمل كلاهما الآخر ولا يغنى أحدهما عن الآخر . ومن هنا كان اعتراف الإسلام بالملكية المزدوجة (الخاصة والعامة) . فكلاهما على قدم المساواة يتحملان معا مسئولية عمارة الارض ، كل في مجاله ، بحيث يكمل كل منها الآخر.
ثانيًا: الحرية الفردية المقيدة:-
... الحرية في النظام الإسلامي محدوده بحدود من القيم المعنوية والاخلاقية التي أوصي بها الإسلام . فالإسلام يسمح للأفراد ممارسة حرياتهم ضمن القيم والمثل الاخلاقية . ونجد هنالك آيات وأحاديث كثيرة تؤكد أن الاخلاق الكريمة هي القاعدة الأساسية التي ينطلق فيها الإسلام ويعبر بها عن مبادئه وأحكامه في الاجتماع والاقتصاد والسياسة والقانون وغيرها . فالاسلام حين يعترف بالحرية الفردية للإنسان في كل مجال تعبيرًا عن احترامه للذات الإنسانية ، لا يدع هذه الحرية مطلقة بدون حدود ، بل يقيدها بقيود كثيرة تكفل سعادة المجتمع باكمله . هذه القيود هي نظم التكافل الاجتماعي التي تجعل الفرد مسؤولًا عن المجتمع الذي يعيش فيه، لأنه جزء منه والجزء لا ينفصل عن الكل . والغاية العليا هي سعادة الكل قبل سعادة الجزء . أى سعادة المجتمع قبل سعادة الفرد ، ولا يعترف الإسلام بسعادة فردية تقوم على شقاء أو ضرر الآخرين . [1]
ويقوم مبدأ التحديد الموضوعى للحرية في الاسلام على أنه لا حرية لفرد فيما نصت عليه الشريعة الاسلامية . فالشريعة منعت كل نشاط اقتصادى يعيق القيم والمثل التى يتبناها الاسلام كالربا والاحتكار والغش وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها.. كذلك وضعت الشريعة مبدأ ولاية ولى الأمر على النشاط الاقتصادى العام وتدخل الدولة لحماية المصالح العامة وحمايتها ، وتقييد الحرية الفردية لصالح الجماعة .
(1) .شوقي دنيا ، تمويل التنمية إلى الاقتصاد الإسلامي ، مؤسسة الرسالة - ط1- بيروت - 1984م