قال ابن تيمية"ومن تدبر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه إلا على من لم يتدبره فانه قال يمين الله في الأرض ، فقيده بقوله في الأرض ولم يطلق فيقول يمين الله وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق ، ثم قال فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه ومعلوم أن المشبه غير المشبه به وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله أصلا ولكن شبه بمن يصافح الله ، فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات الله كما هو معلوم عند كل عاقل" [1]
ب / ( واني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن )
هذا الحديث على ظاهره فإن الله فرج عن نبيه ودينه بنصرة الأنصار له
قال ابن الأثير"... قيل عنى به الأنصار لأن الله نفس بهم الكرب عن المؤمنين وهم يمانيون لأنهم من الأزد ومنه الحديث لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن يريد بها أن تفرج الكرب وتنشئ السحاب وتنشر الغيث وتذهب الجدب قال الزهري النفس في هذين الحديثين اسم وضع موضع المصدر الحقيقي من نفس ينفس تنفيسا ونفسا كما يقال فرج يفرج تفريجا وفرجا كأنه قال أجد تنفيس ربكم من قبل اليمن وإن الريح من تنفيس الرحمن بها عن المكروبين" [2]
قال ابن تيمية"فقوله من اليمن يبين مقصود الحديث فانه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه الذين قال فيهم ( من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه .... وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة وفتحوا الأمصار فبهم نفس الرحمن عن المؤمنين الكربات ) [3] "
ج / ( قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن )
(1) الفتاوى 6/ 397 ، وانظر الدرء 5/239 ، التدمرية (ضمن الفتاوى ) 3/44
(2) النهاية في غريب الحديث 5 / 92، 93
(3) الفتاوى 6/ 398