الصفحة 9 من 10

فإنه ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع ولا مماس لها ولا أنها في جوفه ولا في قول القائل هذا بين يدي ما يقتضى مباشرته ليديه وإذا قيل السحاب المسخر بين السماء والأرض لم يقتض أن يكون مماسا للسماء والأرض ، ويقال بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينهما [1]

وقبل أن نختم هذه المسألة يحسن أن نورد كلاما مهما لابن القيم ، قال رحمه الله:"وهاهنا قاعدة يجب التنبيه عليها ، وهي أنه إذا ثبت عن مالك وأحمد وغيرهما تأويل شيء في موارد النزاع لم يكن فيه أكثر من أنه وقع بينهم نزاع في معنى الآية أو الحديث ، وهو نظير اختلافهم في تفسير آيات وأحاديث ، مثل تنازع ابن عباس وعائشة في قوله تعالى: ( ولقد رآه نزلة أخرى ..) [ النجم: 13] ..." [2]

ملخص البحث

بعض أهل العلم ينسب إلى الإمام أحمد رحمه الله أنه تأوّل بعض الصفات في محنته المشهورة ،وما نقله الغزالي عن بعض الحنبلية من تأويل أحمد لثلاثة أحاديث ، وبعض المغرضين على مذهب السلف فرح بهذه الرواية ، وأنّ أحمد أوّل المجيء يوم القيامة بمجيء الثواب ، أو أمر الله

والجواب عنها باختصار:

1ـ أنها من رواية حنبل ، وهو مع ثقته له مفاريد يغرب فيها .

2ـ أنها مخالفة للمشهور المتواتر عن الإمام أحمد من وجوب الإقرار بجميع الصفات وردّ التأويل وإبطاله .

3ـ أنّ حنبلًا نفسه قد نقل عن الإمام أحمد روايات في إثباته لهذه الصفات الفعلية الاختيارية ، كالمجيء والنزول .

4ـ أنّ ابن الإمام أحمد عبدالله روى عن أبيه بسنده عن قتادة إثبات مجيء الله يوم القيامة ولم يؤولها .

5ـ أنه على فرض ثبوت هذه الرواية عن أحمد فإنما قاله أحمد في معرض المناظرة مع خصومه ، كما هو مدلول الرواية نفسها .

(1) التدمرية (ضمن الفتاوى ) 3/45 ، القواعد المثلى لابن عثيمين صـ 99 ط.أضواء السلف

(2) مختصر الصواعق ص: 617

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت