فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 19

وعندما يريد الله تأييد نبيه بالمعجزة يمنحها له في الوقت المناسب: كناقة صالح وعصا موسى، وإحياء الموتى لعيسى، وقتال الملائكة مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر.

ولا فرق بين المعجزة والكرامة عند جمهور العلماء -كما سبق النقل- وإن كان الراجح التفريق كما سبق بيانه. قال ابن تيمية في رسالته (قاعدة شريفة في المعجزات والكرامات) في المجلد الحادي عشر من فتاواه:

وإن كان اسم المعجزة يعم كل خارق للعادة في اللغة وعُرف الأئمة: كالإمام أحمد بن حنبل وغيره، ويسمونها الآيات، لكن كثيرًا من المتأخرين يفرق في اللفظ بينهما، فيجعل المعجزة للنبي والكرامة للولي، وجماعهما الأمر الخارق للعادة. ا. هـ.

ومن أمثلة الكرامات: قصة الذي عنده علم من الكتاب، والذي جاء بعرش ملكة سبأ لسليمان، وقصة مريم عندما كان زكريا يجد عندها رزقًا كلما دخل عليها المحراب، وكلام الملائكة لها، وقصة أصحاب الكهف، وكل هذه الكرامات وغيرها ورد ذكرها في القرآن.

ومن الكرامات: قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار، وقصة جريج، وتنزل السكينة لقراءة أسيد بن حضير، وقصة أبي بكر في إطعام ضيوفه، وكلها في الصحيحين.

ومنها: إلقاء الأسود العنسي لأبي مسلم الخولاني في النار، فلم تضره كما روى ذلك اللالكائي بسنده في كتابه (كرامات الأولياء) وغيره، وذكر كرامات كثيرة.

والمعجزات والكرامات تكون خوارق للعادة في جانب حزب الله من الأنبياء والأولياء، وأما حزب الشيطان فتحدث لهم خوارق من مثل السحر والكهانة ونحو ذلك، يبتليهم الله بذلك، ويبتلي بهم الناس، ولكنه يظهر زيفها بدلائل يظهرها الله لعباده يبين بها أن هذه الخوارق ليست كرامات ولا معجزات.

فمن ذلك: بطلان سحر سحرة فرعون بمجرد إلقاء موسى عصاه، وتسليم السحرة وإيمانهم، والعيب الملازم للدجال في عينه وهو أنه أعور، والكتابة بين عينه (كافر) يدل على أن الخوارق التي معه إنما هي فتنة وابتلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت