قال الحافظ في (الفتح) في المجلد السابع عند الكلام على شهداء الرجيع: والمشهور عن أهل السنة إثبات الكرامات مطلقًا، لكن استثنى بعض المحققين منهم كأبي القاسم القشيري ما وقع به التحدي لبعض الأنبياء، فقال: ولا يصلون إلى مثل إيجاد ولد من غير أب ونحو ذلك. وهذا أعدل المذاهب في ذلك..
ثم يقول الحافظ: فانحصر الخارق الآن فيما قال القشيري، وتعين تقييد قول من أطلق أن كل معجزة وُجِدت لنبي يجوز أن تقع كرامة لولي.
وقال الحافظ في المجلد الثالث عشر من الفتح ناقلًا بعض الفوارق بين الكرامة والمعجزة: قال أبو بكر بن فورك: الأنبياء مأمورون بإظهارها، والولي يجب عليه إخفاؤها، والنبي يدعي ذلك بما يقطع به بخلاف الولي، فإنه لا يأمن الاستدراج. ا. هـ.
ولعل الراجح ما رجحه الحافظ ابن حجر لما سبق والله أعلم.
3)الفروق بين المعجزة والكرامة والسحر وغيرها من الخوارق:-:
الأصل أن الإنسان وفق سنن اله المعتادة ليست لديه خوارق، ولا يقدر عليها من تلقاء نفسه، وحتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما تحصل لهم المعجزات والخوارق عندما يريد الله أن يؤيدهم بها، قال تعالى حكاية عن نوح صلى الله عليه وسلم: (( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) ) [هود:31] ^، ويمثل ذلك أمر الله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقول كما قال تعالى: (( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ ) ) [الأنعام:50] ^.
وهذا مضمون ما أورده ابن تيمية في رسالتيه (الفرقان...) و (قاعدة في الكرامات) في المجلد الحادي عشر من فتاواه، وكل ما يدعيه بعضهم لأنفسهم أو يدعيه لهم غيرهم من صفاتهم الإلهية من الضر والنفع وعلم الغيب ونحو ذلك فهو كفر والعياذ بالله سواء في حال الحياة أو حال الموت.