وقال ابن تيمية أيضًا: ومن ظن أن لأحد أولياء الله طريقًا إلى الله غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، فلم يتابعه باطنًا وظاهرًا؛ فهو كافر.ا.هـ.
2)هل ما صحّ معجزة لنبي جاز كرامة لولي؟:-
المعجزات والكرامات كلها خوارق للعادة فهي بهذا الاعتبار من جنس واحد، ويرى جمهور العلماء أن ما كان معجزةً لنبي، جاز كرامة لولي، كما ذكر ذلك صاحب غاية البيان في شرح زبد ابن رسلان عند شرح بيت:
والأولياء ذوو كراماتٍ رُتَب ... ... وما انتهوا الولد من غير لا أب
وكلام ابن تيمية في ذلك يفهم منه الإقرار بذلك، قال في فتاواه في المجلد الحادي عشر في رسالته (الفرقان...) :
وكرامات الأولياء إنما حصلت ببركة اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي في الحقيقة تدخل في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال في موضع آخر: وأما المعجزات التي لغير الأنبياء من باب الكشف والعلم، فمثل قول عمر في قصة سارية... إلخ. ا.هـ. فسمى الكرامات معجزات.
ومن قبله قال النووي في (شرح صحيح مسلم) في أوائل كتاب البر والصلة: الكرامات قد تكون بخوارق العادات على جميع أنواعها، ومَنَعه بعضهم، وادعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه، وهذا غلط من قائله، وإنكار للحس، بل الصواب جريانها بقلبِ الأعيان، وإحضار لشيء من العدم ونحوه. ا.هـ.
ويرى بعض العلماء أن كرامات الأولياء لا تصل إلى مستوى بعض المعجزات العظيمة الخاصة ببعض الأنبياء، مثل: ولادة عيسى صلى الله عليه وسلم من غير أب، ومثل: معجزة الإسراء والمعراج يقظة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما جرى له فيها من العجائب، ولعل مستندهم في ذلك أن رتبة النبوة أعلى من رتبة الولاية، فلا تكون كرامات الأولياء مساوية لمعجزات الأنبياء من كل الوجوه، كذلك فإنه بالاستقراء لم يحدث أنه جرت كرامة على يد ولي، بحيث يولد ولد من غير أب مثلًا.