فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

والتفريق بين الحقيقة والشريعة عند بعض الأدعياء لا محل له في دين الله، قال ابن تيمية في فتاواه في المجلد الحادي عشر في رسالته (الفرقان..) : والحقيقة حقيقة الدين دين رب العالمين: هي ما اتفق عليه الأنبياء والمرسلون، وأن لكل منهم شرعة ومنهاجًا... قال تعالى: (( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [الجاثية:18] ^ * (( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) ) [الجاثية:19] ^.. ودين الإسلام هو دين الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، وقوله تعالى: (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) ) [آل عمران:85] ^. عام في كل زمان ومكان.

وقال أيضًا: وهذا الذي ذكرته من أن أولياء الله يجب عليهم الاعتصام بالكتاب والسنة.. مما اتفق عليه أولياء الله عز وجل، ومن خالف هذا فليس من أولياء الله سبحانه.. بل إما أن يكون كافرًا، وإما أن يكون مفرطًا في الجهل.

وهذا كثير في كلام المشايخ، كقول الشيخ أبي سليمان الداراني: إنه ليقع في قلبي النكتة من نكت القوم؛ فلا أقبلها إلا بشاهدين: الكتاب والسنة.

وقال أبو القاسم الجنيد رحمة الله عليه: عِلْمُنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث؛ لا يصلح له أن يتكلم في عِلمنا. أو قال: لا يقتدى به.

وقال أبو عثمان النيسابوري: من أمرّ السنة على نفسه قولًا وفعلًا؛ نطق بالحكمة، ومن أمرّ الهوى على نفسه قولًا وفعلًا؛ نطق بالبدعة؛ لأن الله تعالى يقول في كلامه القديم: (( وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ) ) [النور:54] ^.

وقال أبو عمرو بن نجيد: كل وجُد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت