فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 19

كما ثبت في الصحيحين وغيرهما أنه كان صلى الله عليه وسلم يقول: { اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء ودرك الشقاء وجهد البلاء وشماتة الأعداء } ^.. ومن ذلك حديث الدعاء في الوتر وفيه { وقني شرما قضيت } ^وهو حديث صحيح...

فاحمل أحاديث الفراغ من القضاء على عدم تسبب العبر بأسباب الخير أو الشر، واحمل الأحاديث الأخرى -تغيير القضاء- على وقوع التسبب من العبد بأسباب الخير في الأزل، ولا مخالفة لما تقدم العلم به، بل هو من تقييد المسببات بأسبابها، كما قُدر الشبع والري بالأكل والشرب... ولو كان القضاء السابق حتمًا لا يتحول، فأيُّ فائدة في استعاذته صلى الله عليه وسلم من سوء القضاء -كما صح ذلك عنه- ويدل على هذا ما ثبت عن كثير من أكابر الصحابة أنهم كانوا يقولون في دعائهم: اللهم إن كنت قد أثبتَّني في ديوان الأشقياء فانقلني إلى ديوان السعداء، ونحو هذه العبارة من عباراتهم، وهم جمهور، وقد جمع بعض الحنابلة فيما ورد عنهم من ذلك مجلدًا بسيطًا.

ولله درّ كعب الأحبار؛ فإنه قال لما طعن عمر رضي الله عنه: (والله لو دعا عمر أن يؤخر الله أجله لأخّره) فقيل له: إن الله عز وجل يقول: (( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) ) [الأعراف:34] ^؟ فقال: هذا إذا حضر الأجل، فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد وينقص، وقرأ قوله تعالى: (( وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ ) ) [فاطر:11] ^. ا. هـ.

ومعنى (في كتاب) : أن الله يعلم الزيادة أو النقص سلفًا، وتغيير القضاء؛ لأنها في الكتاب وهو اللوح المحفوظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت