فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 19

وبناء على ما ذكر فإن التردد المذكور في حديث الولي الذي في البخاري -وسبق إيراده- معناه أن الله تبارك وتعالى ينظر ما يأتي به وليّه المؤمن من أعمال صالحة أو دعاء أو عدم ذلك؛ لينزل به أنسب الأجلين -كما يرى الشوكاني- قال الشوكاني في (القطر) :"فكان هذا التردد معناه انتظار ما يأتي به العبد مما يقتضي تأخير الأجل أو لا يأتي، فيموت بالأجل الأول، وهذا معنى صحيح لا يرد عليه إشكال، ولا يمتنع في حقه سبحانه بحال، مع أنه سبحانه يعلم أن العبد يفعل ذلك السبب أو لا يفعله، لكنه لا يقع التنجيز لذلك المسبب إلا بحصول السبب الذي ربطه الله عز وجل به".

وفي كلام الشوكاني تأويل للتردد، والأصل محله على الحقيقة.

وقد ذكر الألباني في رياض الصالحين عند الحديث (96) نقلًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن حقيقة التردد أن يكون الشيء مرادًا من وجه مكروهًا من وجه، وإن كان لا بد من ترجيح أحد الجانبين -وهذا هو الصواب- فإن الله أراد الموت لعباده، وهو يكره حدوثه لوليه، فيكون التردد، ولكنه في النهاية يمضي إرادته؛ فيحقق جانبها ويحدث الموت، وهو ما ورد في رواية: { ولابدّ له منه } ^، والله أعلم...

والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الشيخ/ محمد الصادق مغلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت