وقد أيَّد ذلك الحافظ، وحكم على المرويات بنفس الحكم، إضافة إلى ما جمع هو منها، وردَّ استمرار حياة الخضر، كذلك ابن تيمية كما في (منهاج السنة النبوية) ، كما ردَّها كذلك ابن القيم في (نقد المنقول) ، وقال: إن الحديث في ذلك لا يصح منها حديث واحد، وكذا في كتابه (المنار المنيف) .
5)أثر الأولياء:-
انتشار الصلاح في الأرض، وأن الولاية قرينة الإيمان والتقوى، فكل المؤمنين أولاء لله كما مرَّ، وولاية كل واحد منهم بقدر إيمانه، وأن منهم أبرارًا أصحاب يمين مقتصدين، وسابقين مقربين.
ليس للأولياء تميّزٌ عن الناس في الظاهر -كما ذكر ابن تيمية في رسالته (الفرقان..) - فيوجدون في أهل القرآن الكريم وأهل العلم، ويوجدون في أهل الجهاد والسيف، ويوجدون في التجار والصناع والزراع، فلا يتميزون بلباس أو شارة أو طريقة أو غير ذلك، قال تعالى في خُلّص الصحابة: (( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [المزمل:20] ^.
-ليس أولياء الله معصومين، فليسوا كالأنبياء، بل يجوز عليهم الخطأ في الاجتهاد، وتجوز عليهم المعاصي، فعمر رضي الله عنه -كما ذكر ذلك ابن تيمية في رسالته المشار إليها سابقًا- كان محدَّثًا كما في المتفق عليه، ووافق القرآن في أمورٍ عديدة، ومع ذلك لم يكن موقفه سديدًا على سبيل المثال عند موت الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك موقفه من قتال مانعي الزكاة، ثم عدَّل موقفيه عندما سمع أبا بكر.
وكذلك يمكن القول بأن الصحابة رضي الله عنهم لما انفسحوا في عهد علي رضي الله عنه، وهم أعظم الأولياء لم يؤثِّر ذلك في ولايتهم؛ لاجتهادهم، فما بين مصيب ومخطئ، وفي الفريقين مبشرون بالجنة.