فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

ولم يثبت في أي حديث صحيح مجيئهما أو واحد منهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد: { والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني } ^، فكذلك صاحبه النبي الخصر، ومثيله النبي إلياس.

-لو طالت حياة الخضر أو إلياس؛ لكان جسد كل منهما كبيرًا يناسب ما كان عليه الخلق في الماضي، ولكان ظهور أيٍّ منهما ملفتًا للنظر في ذلك، وقد استدل بهذا ابن الجوزي، واستدل بجسم دانيال الذي وُجد في زمن أبي موسى الأشعري في بلاد فارس ميتًا على سرير، وساق بسنده إلى أبي عمران الخولاني أن أنف دانيال كان ذراعًا، وأن رجلًا قام جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه.

وهذه الأدلة هي جزء مما نقله الحافظ ابن حجر في رسالة له اسمها (الزهر النظر في نبأ الخضر) ، وقد رجح فيها أنه نبي، واستدل بالآية (( وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ) ) [الكهف:82] ^، وأنه ما كان يمكن أن يفعل ما فعله مع موسى، ومن ذلك: قتل الغلام بدون وحي من الله، فدل ذلك على نبوته، وأنه لا يمكن أن يكون موسى -وهو نبي- تابعًا لغير نبي.

ونقل عن الثعلبي أنه نبي في جميع الأقوال، كما نقل عن بعض أكابر العلماء أن أول عقيدة تخل من الزندقة هي القول بنبوة الخضر؛ لأن الزنادقة يتذرعون بأنه ولي، وأنه أفضل من النبي، كما قال قائلهم:

مقام النبوة في برزخ فويْقَ الرسول ودون الولي . وقد جمع الحافظ ما جمعه ابن المنادي وابن الجوزي في الخضر وإلياس، وذكر إنكارهما لاستمرار حياتهما، وإنكار مثل البخاري، واستدلاله بحديث: (مائة سنة) ، وغيرهم من أكابر العلماء، وأن المنادي يرى أن المغفلين هم الذين يقولون بحياة الخضر، وأن الأحاديث والمرويات في ذلك واهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت