ومن ذلك: ما يحصل لكثير من الصوفية المنحرفين عن الكتاب والسنة، والمجاذيب أصحاب الألاعيب، والطائفين حول القبور، والقائلين بوحدة الوجود مما يزعمونه من الحقائق والمكاشفات، وما يقوم لهم به الشياطين التهويمات والتمثيليات وألوانه، والفتن والسخافات. &
4)حياة الخضر:-
يزعم العوام وكثير من الصوفية ونحوهم من الفرق أن الخضر حي، ومثله إلياس، وإنما يظهر لبعض الناس، ثم ينسجون لكل منهما قصصًا وخوارق، وكلك لمن لقيا، وإذا حصل مثل هذا الظهور فيكون لجنِّي يزعم أنه الخضر أو إلياس، والحقيقة أنه يضحك على الناس، والزعم باستمرار حياة الخضر وإلياس زعْم باطل؛ لأمور عديدة منها:
-أنه لا يوجد دليل واحد صحيح على استمرار هذه الحياة، مع وجود أدلة تمنع من استمرار ذلك، من مثل حديث: { على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد } ^، وذلك منذ قال ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام في آخر حياته -كما في الحديث المتفق عليه- فعلى افتراض بعد ذلك معناه وفاتهما في خلالها كما في الحديث.
-أنه لا يوجد دليل واحد صحيح على استمرار حياتهما إلى أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو استمرت حياته إلى ذلك الوقت للزمهما المجيء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام واتباعه والجهاد معه؛ لأنه رسول للعالمين، وذلك كما يفعل عيسى صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان، إذ أنه يطبق دين محمد عليه الصلاة والسلام، والخضر وإلياس نبيان؛ فلا بد أن يكون فعلهما كفعل عيسى، قال تعالى: (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) ) [آل عمران:81] ^.