وكذلك مسيلمة الكذاب كان معه من الشياطين من يخبره بالمغيبات ويعينه على بعض الأمور، وأمثال هؤلاء كثيرون، مثل الحارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان وادعى النبوة، وكانت الشياطين يخرجون رجليه من القيد، وتمنع السلاح أن ينفذ فيه، وتسبح الرخامة إذا مسحها بيده، وكان يرى الناس رجالًا وركبانًا على خيل في الهواء ويقول: هي الملائكة، وإنما كانوا جنًّا، ولما أمسكه المسلمون ليقتلوه طعنه الطاعن فلم ينفذ فيه، فقال له عبد الملك: إنك لم تسمّ الله، فسمى فطعنه فقتله..
ثم قال: ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع، ومنهم من يطير بهم الجني إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما، ومنهم من يحمله عشية عرفة ثم يعيده.. ومنهم من يستغيث بمخلوق حي أو ميت؛ فيتصور الشيطان بصورة المستغاث به، ويقضي بعض حاجة المستغيث، وقد يتصور له الشيطان ويقول له: أنا الخضر.
ومنهم شيخ بمصر أوصى خادمه بأنه إذا مات فسوف يجيء هو ويغسل نفسه، فجاء شيطان بعد موته على صورته فغسَّله ثم غاب، وخدع الشيطان بعد ذلك الشيخ والناس، ومنهم من يرى عرشًا في الهواء وفوقه نور، ويسمع من يخاطبه ويقول: أنا ربك. فإذا كان من أهل المعرفة عرف أنه شيطان، فاستعاذ بالله منه فيزول، وقد يبقى الباطل إلى حين ابتلاء، كبقاء سحر الرسول صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، وبقاء أفعال الدجال مع الذكر.
ومنهم من يكتب أسماء الله أو بعض كلامه بالنجاسة، أو يقلب فاتحة الكتاب أو آية الكرسي فيغوّر له الماء، وقد يأتونه بما يهوى من امرأة أو صبي إذا لم يتحصن المطلوب بالذكر، وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة. ا .هـ.