فهرس الكتاب

الصفحة 7784 من 8432

مَوْلَاهُ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ ابْنَهُ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَرِقُهُ فَإِذَا أَجَازَهُ فِي الْمَوْلَى لَزِمَهُ فِي الِابْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي جَارِيَةٍ وَلَدَتْ وَلَدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ يَسْتَرِقُّهُمَا ، فَادَّعَاهَا وَوَلَدَهَا مُدَّعٍ فَلَهُ فِي دَعْوَاهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَدَّعِيَهَا مِلْكًا لِنَفْسِهِ ، فَيُحْكَمَ لَهُ فِيهَا بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، لِاخْتِصَاصِ الدَّعْوَى بِالْمِلْكِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهَا حُرَّةٌ تَزَوَّجَهَا ، وَأَنَّ وَلَدَهَا ابْنُهُ مِنْهَا ، حُرٌّ ، لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ رِقٌّ ، فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ شَاهِدَانِ بِدَعْوَاهُ ، لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ حُرِّيَّةً وَزَوْجِيَّةً وَنَسَبًا . وَالشَّهَادَةُ بِحُرِّيَّتِهَا بَيِّنَةٌ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ ، وَالشَّهَادَةُ بِالزَّوْجِيَّةِ بَيِّنَةٌ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ مُعْتَرِفَةً بِحُرِّيَّتِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ بِحُرِّيَّتِهَا كَانَتْ بَيِّنَةً عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ ، وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِحُرِّيَّتِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَدَّعِهَا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُدَّعِي ، وَحُرِّيَّةِ وَلَدِهِ مِنْهَا ، وَالشَّهَادَةُ بِنَسَبِ الْوَلَدِ بَيِّنَةٌ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ وَالْوَلَدِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَتَهُ ، وَأَنَّهُ أَوْلَدَهَا هَذَا الْوَلَدَ ، فَصَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، فَتَعَلَّقَ بِدَعْوَاهُ فِي الْأُمِّ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا أَمَتُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ ، وَتَعَلَّقَ بِهَا فِي الْوَلَدِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ابْنُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ حُرٌّ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهَا أَمَتُهُ ، وَأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا فِي اسْتِخْدَامِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَإِجَارَتِهَا ، وَتَمَلُّكِ مَنَافِعِهَا ، وَأَخْذِ الْقِيمَةِ مِنْ قَاتِلِهَا وَالرِّقِّ قَالَ:"وَيُحْكَمُ فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ". وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا ، صَارَ الْمِلْكُ وَالدَّعْوَى مَقْصُورَيْنِ عَلَى مَنَافِعِهَا ، وَالْمَنَافِعُ فِي حُكْمِ الْأَمْوَالِ الْمَحْكُومِ بِهَا بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا لِاخْتِلَافِ هَذَا التَّعْلِيلِ: هَلْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِإِقْرَارِهِ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ ، فَوَجَبَ تَمَلُّكُ رِقِّهَا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت