فهرس الكتاب

الصفحة 7783 من 8432

وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَلٌ عَنِ الْآخَرِ يَكُونُ مُسْتَحِقُّهُ مُخَيَّرًا فِي أَحَدِهِمَا فَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِحْقَاقُهُمَا ، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهِمَا امْتَنَعَ وُجُوبُ أَحَدِهِمَا . وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ مَعْدُومَانِ فِي السَّرِقَةِ لِجَوَازِ ثُبُوتِ الْغُرْمِ دُونَ الْقَطْعِ ، وَثُبُوتِ الْقَطْعِ دُونَ الْغُرْمِ . وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِمِثَالٍ ضَرَبَهُ فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ غَصَبَهُ عَلَيْهِ ، فَحَلَفَ الْمُدَعَّى عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ الْعَبْدَ الَّذِي ادَّعَاهُ ، فَإِنْ أَقَامَ مُدَّعِي الْغَصْبِ شَاهِدَيْنِ حُكِمَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ ، وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ فِي الطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ ، وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ ، وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَلِأَنَّ الْغَصْبَ مَالٌ ، وَالطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ لَيْسَا بِمَالٍ .

فَصْلٌ: وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ إِذَا عَمَدَ الرَّامِي بِسَهْمِهِ إِنْسَانًا ، فَأَصَابَهُ ، وَنَفَذَ السَّهْمُ مِنَ الْأَوَّلِ إِلَى آخَرَ ، فَأَصَابَهُ - أَنَّ الْأَوَّلَ عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ . وَالثَّانِي خَطَأٌ يُوجِبُ الدِّيَةَ دُونَ الْقَوَدِ . فَإِنِ ادُّعِيَتْ هَذِهِ الْجِنَايَةُ عَلَى إِنْسَانٍ فَأَنْكَرَهَا ، وَأَقَامَ مُدَّعِيهَا شَاهِدًا وَيَمِينًا ، فَإِنْ كَانَ الْعَمْدُ مِمَّا يَسْقُطُ فِيهِ الْقَوَدُ ، لِأَنَّهُ مِنْ وَالِدٍ عَلَى وَلَدٍ ، وَمِنْ حُرٍّ عَلَى عَبْدٍ أَوْ مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ ثَبَتَتِ الْجِنَايَتَانِ مَعًا ، بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ دُونَ الْقَوَدِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَمْدُ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْعَمْدِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، وَفِي وُجُوبِ الْخَطَأِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُهُ ، لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمَالِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُهُ ، لِأَنَّهُ حَدَثَ عَنْ عَمْدٍ سَقَطَ حُكْمُهُ ، فَسَقَطَ بِهِ حُكْمُ مَا حَدَثَ عَنْهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِجَوَازِ انْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى جَارِيَةٍ أَنَّهَا لَهُ ، وَابْنَهَا وَلَدٌ مِنْهُ ، حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِالْجَارِيَةِ ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِإِقْرَارِهِ ، لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ مَمْلُوكَةٌ ، وَلَا يُقْضَى لَهُ بِالْجَارِيَةِ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى أَنَّهُ ابْنُهُ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَأْخُذُهَا وَوَلَدَهَا وَيَكُونُ ابْنَهُ . قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي لَمْ يَخْتَصَّ وَهُوَ قَوْلُهُ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ يَسْتَرِقُّهُ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا لَهُ ، فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ غَصَبَهُ هَذَا بَعْدَ الْعِتْقِ ، حَلَفَ وَأَخَذَهُ ، وَكَانَ مَوْلًى لَهُ . قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهُوَ لَا يَأْخُذُهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت