فهرس الكتاب

الصفحة 7296 من 8432

وَدَلِيلُنَا: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهَى قِيلَ: وَمَا تَزْهَى ؟ قَالَ: حَتَى تَحْمَارَّ أَوْ تَصْفَارَّ . وَالدَّلِيلُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَوَاكِهَ هِيَ الثِّمَارُ وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ مِنْ أَجَلِّهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ الِاحْمِرَارَ وَالِاصْفِرَارَ مُبِيحًا لِبَيْعِهَا ، وَهَذَا مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُهَا ، وَلِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى دُخُولِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ وَالرُّمَّانِ فِي الْفَاكِهَةِ ، فَرُوِيَ عَنْ يُونُسَ النَّحْوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ مِنْ أَفْضَلِ الْفَاكِهَةِ ، وَإِنَّمَا قُصِدَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهِمَا ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ [ الْبَقَرَةِ: 98 ] ، فَذَكَرَ الْمَلَائِكَةَ ، وَخَصَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ بِالذِّكْرِ ، وَإِنْ كَانَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِفَضْلِهِمَا . وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْفَاكِهَةُ: الثِّمَارُ كُلُّهَا . وَقَالَ الْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ: الرُّطَبُ وَالرُّمَّانُ مِنَ الْفَوَاكِهِ ، وَفُضِّلَا بِالذِّكْرِ عَلَى جَمِيعِهَا ، وَهَؤُلَاءِ فِي اللُّغَةِ قُدْوَةٌ مُتَّبَعُونَ وَلَا يَسُوغُ خِلَافُهُمْ فِيهَا ، وَلِأَنَّ اسْمَ الْفَاكِهَةِ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّفَكُّهِ بِهَا ، وَهِيَ الِاسْتِطَابَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يُتَفَكَّهُ بِكَلَامِهِ أَيْ: يُتَطَارَبُ بِهِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ وَالرُّمَّانِ أَوْفَى مِنْ وُجُودِهِ مِنْ غَيْرِهَا ، فَكَانَ أَحَقَّ بِاسْمِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْجَمْعُ فِي الْجِنْسِ بَيْنَ خُصُوصٍ وَعُمُومٍ بِمَانِعٍ مِنْ دُخُولِ الْخُصُوصِ فِي الْعُمُومِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [ الْبَقَرَةِ: 238 ] ، فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنْ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ . وَكَقَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ التَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ . قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّمَا يَدْخُلُ الْخُصُوصُ فِي الْعُمُومِ إِذَا تَأَخَّرَ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِذَا تَقَدَّمَ . قِيلَ: هَذِهِ دَعْوَى لَا يَشْهَدُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ ، وَإِنْ سَلِمَ ذَلِكَ لَكُمْ ، فَقَدْ تَأَخَّرَ خُصُوصُ قَوْلِهِ: فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ عَلَى عُمُومِ الْفَاكِهَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَا فِيهَا . فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي دُخُولِ الْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ فِي الْفَاكِهَةِ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ . وَأَمَّا الرُّطَبُ ، فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَجْعَلُهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا كَبَغْدَادَ ، وَلَا يَجْعَلُهَا مِنَ الْفَاكِهَةِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا كَالْبَصْرَةِ ، وَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت