فهرس الكتاب

الصفحة 7295 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا اتَّصَلَ بِالْيَمِينِ الْمَقْصُودَةِ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهَا ، وَصَحَّ بِمُجَرَّدِ لَفْظِهِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ . وَحُكْمُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ يَمِينِهِ بَعْضَ جُمْلَتِهَا ، فَلَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِيهَا بِرٌّ وَلَا حِنْثٌ ، وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: اسْتِثْنَاءُ مَكَانٍ ، وَاسْتِثْنَاءُ زَمَانٍ ، وَاسْتِثْنَاءُ عَدَدٍ ، وَاسْتِثْنَاءُ صِفَةٍ ، وَفِي ذِكْرِ أَحَدِهَا بَيَانٌ لِجَمِيعِهَا . فَإِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ زَيْدًا إِلَّا فِي دَارِي بَرَّ إِنْ ضَرَبَهُ فِي غَيْرِ دَارِهِ ، وَلَمْ يَبِرَّ إِنْ ضَرَبَهُ فِي دَارِهِ ، وَحَنِثَ إِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ فِي غَيْرِ دَارِهِ ، وَلَا يَحْنَثُ إِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ فِي دَارِهِ . وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا ضَرَبْتُ زَيْدًا إِلَّا فِي دَارِي ، حَنِثَ إِنْ ضَرَبَهُ فِي غَيْرِ دَارِهِ ، وَلَمْ يَحْنَثْ إِنْ ضَرَبَهُ فِي دَارِهِ ، وَبَرَّ إِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ فِي غَيْرِ دَارِهِ ، وَلَا يَبِرُّ إِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ فِي دَارِهِ ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِي نَظَائِرِهِ . وَأَمَّا الْوَجْهُ الْخَامِسُ: فِي تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالنِّيَّةِ ، في الأيمان فَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ فِي عَقْدِ يَمِينِهِ مَا يَصِحُّ أَنْ يَذْكُرَهُ بِلَفْظِهِ ، فَيُحْمَلُ فِيهَا عَلَى نِيَّتِهِ إِذَا اقْتَرَنَتْ بِعَقْدِ يَمِينِهِ ، وَلَا تَصِحُّ إِنْ تَقَدَّمَتِ النِّيَّةُ عَلَى الْيَمِينِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا ، وَذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا ، وَيَنْوِي بِهِ شَهْرًا ، وَلَا أَكَلْتُ خُبْزًا ، وَيَنْوِي بِهِ لَيْلًا ، وَلَا لَبِسْتُ ثَوْبًا ، وَيَنْوِي بِهِ قَمِيصًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ نَظَائِرِهِ مَا أَغْنَى ، فَيَكُونُ فِي الْأَيْمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى مَحْمُولًا عَلَى نِيَّتِهِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَفِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مَحْمُولًا عَلَيْهَا فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ ، فَهَذَا أَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ لَا يُخْرِجُ أَحْكَامَهَا مِنْهُ ، فَإِذَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ سَلِمَتْ مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ ، وَاللَّهُ يُوَفِّقُ مَنِ اسْتَرْشَدَهُ . وَسَأُتْبِعُهُ مِنَ الْفُرُوعِ بِمَا تُوَضِّحُهُ مِنْ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَمُخْتَلَفٍ فِيهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَكَلْتُ الْفَاكِهَةَ ، حَنِثَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا مِنْ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ كُلِّهَا ، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ التُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ وَالْكُمِّثْرَى وَالسَّفَرْجَلِ وَالنَّبْقِ وَالتُّوتِ وَالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالرُّطَبِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحْنَثُ بِالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالرُّطَبِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، وَقَالَا بِقَوْلِنَا احْتِجَاجًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [ الرَّحْمَنِ: 68 ] . وَقَالَ تَعَالَى: فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [ عَبَسَ: 27 - 31 ] فَجَمَعَ بَيْنَ الْفَاكِهَةِ ، وَبَيْنَ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ وَالرُّمَّانِ فِي الذِّكْرِ ، وَخَيَّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ فِي الِاسْمِ ، فَدَلَّ عَلَى خُرُوجِهَا مِنِ اسْمِ الْفَاكِهَةِ ، كَمَا خَرَجَ مِنْهَا الزَّيْتُونُ ، لِتَمَيُّزِهِ بِالِاسْمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت