فهرس الكتاب

الصفحة 7282 من 8432

دُخُولِهِ فِي حُكْمِ اللَّحْمِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُفْرَدُ عَنِ اللَّحْمِ ، وَإِنْ أُفْرِدَ عَنْهُ الشَّحْمُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَحْمٌ ، وَلَيْسَ شَحْمٌ ، لِأَنَّهُ فِي صَلَابَةِ اللَّحْمِ وَكَثَافَتِهِ وَمَا بَيْنَ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ ، وَإِذَا وُصِفَ قِيلَ: لَحْمٌ سَمِينٌ ، فَكَانَ بِاللَّحْمِ أَخَصَّ بِهِ مِنَ الشَّحْمِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْأَلْيَةُ ، ما الحكم إذا حلف ألا يأكل الألية فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِنَ الشَّحْمِ لِتَمَيُّزِهَا مِنَ اللَّحْمِ ، فَيَحْنَثُ بِهَا فِي الشَّحْمِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا فِي اللَّحْمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مِنَ اللَّحْمِ ، لِاتِّصَالِهَا بِالْعَظْمِ ، فَيَحْنَثُ بِهَا فِي اللَّحْمِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا فِي الشَّحْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ اللَّحْمِ وَلَا مِنَ الشَّحْمِ لِلتَّعْلِيلَيْنِ: فَلَا يَحْنَثُ بِهَا فِي الشَّحْمِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا فِي اللَّحْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا لَحْمُ الْخَدَّيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَلَحْمُ اللِّسَانِ ، ما الحكم إذا حلف ألا يأكل أحدهما فَيَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّحْمِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، هَلْ يَدْخُلُ فِي حِنْثِ الْحَالِفِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَدْخُلُ فِي حُكْمِ اللَّحْمِ ، وَيَحْنَثُ بِهِ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا ، لِانْطِلَاقِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَيْهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِهِ ، وَإِنْ دَخَلَ فِي اسْمِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الِاسْمِ الْمُطْلَقِ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الِاسْمِ الْمُضَافِ ، فَيُقَالُ: لَحْمُ الرَّأْسِ ، وَلَحْمُ اللِّسَانِ ، وَلَا يُقَالُ لَحْمٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْكَبِدُ وَالْفُؤَادُ وَالطِّحَالُ ، فَلَيْسَ بِلَحْمٍ فِي الِاسْمِ ، وَلَا فِي الْحُكْمِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ فِي حُكْمِ اللَّحْمِ ، وَيَحْنَثُ بِهِ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا ، اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَنَّهُ يُبَاعُ مَعَهُ فِي الْعُرْفِ ، فَدَخَلَ مَعَهُ فِي الْحُكْمِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى صِفَةِ اللَّحْمِ مَطْبُوخًا وَمَشْوِيًّا مُنْفَرِدًا عَنْهُ وَمُمْتَزِجًا بِهِ ، فَكَانَ عَلَى حُكْمِهِ . وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ اللَّحْمَ فِي اسْمِهِ وَجَبَ أَنْ يُخَالِفَهُ فِي حُكْمِهِ ، كَالرِّئَةِ وَالْكَرِشِ ، وَبِهِ يَبْطُلُ مَا احْتَجَّ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت