فهرس الكتاب

الصفحة 7214 من 8432

مِنْ عَامِرِهَا ، وَلَوِ انْهَدَمَتْ بُيُوتُهَا ، وَبَقِيَ سُورُهَا ، فَإِنْ كَانَ السُّورُ مَانِعًا لِعُلُوِّهِ حَنِثَ بِدُخُولِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَانِعٍ لِقِصَرِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ ، وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجْهًا آخَرَ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ ، وَرَقِيَ عَلَى سَطْحِهَا أَنَّهُ يَحْنَثُ ، إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ وَلَيْسَ هَذَا التَّحْرِيمُ صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ السَّطْحَ مُمْتَنِعٌ بِسُكْنَى أَسْفَلِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ قِصَرُ سُتْرَتِهِ مَانِعًا فَخَالَفَ الْبَاقِيَ مِنْ سُتْرَةِ الدَّارِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا انْهَدَمَتِ الدَّارُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا ، فَبُنِيَتْ مَسْجِدًا ، أَوْ حَمَّامًا ، لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ لِتِلْكَ الْآلَةِ ، أَوْ بِغَيْرِهَا لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ عَنْهَا . وَإِنْ أُعِيدَ بِنَاؤُهَا دَارًا ، لَمْ يَخْلُ أَنْ تُبْنَى بِتِلْكَ الْآلَةِ ، أَوْ بِغَيْرِهَا ، فَإِنْ بُنِيَتْ بِغَيْرِ تِلْكَ الْآلَةِ ، لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ غَيْرَ تِلْكَ الدَّارِ ، وَإِنْ بُنِيَتْ بِتِلْكَ الْآلَةِ ، فَفِي حِنْثِهِ بِدُخُولِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ الْبِنَاءِ يَجْعَلُهَا غَيْرَ تِلْكَ الدَّارِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْنَثُ لِأَنَّ تِلْكَ الْعَرْصَةَ ، وَتِلْكَ الْآلَةَ تَجْعَلُهَا تِلْكَ الدَّارُ ، وَجَرَى تَغْيِيرُ بِنَائِهَا مَجْرَى تَغْيِيرِ سُقُوفِهَا وَأَبْوَابِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فِي مَوْضِعٍ فَحَوَّلَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَدْخُلَهَا ، فَيَحْنَثَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ مَنْ حَلَفَ ، لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُطْلِقَ يَمِينَهُ فِي دُخُولِهَا ، وَلَا يُسَمِّيَ مَوْضِعَ دُخُولِهِ إِلَيْهَا ، فَيَحْنَثُ بِدُخُولِهَا مِنْ بَابِهَا ، وَغَيْرِ بَابِهَا ، مِنْ ثُقْبٍ فِيهَا ، أَوْ جِدَارٍ تَسَوَّرَهُ ، حَتَّى دَخَلَهَا لِأَنَّ عَقْدَ الْيَمِينِ فِي الْإِطْلَاقِ مَقْصُورٌ عَلَى الدُّخُولِ ، دُونَ الْمَدْخَلِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ:"لَا دَخَلْتُهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ"، فَإِنْ دَخَلَهَا مِنْهُ حَنِثَ ، وَإِنْ دَخَلَهَا مِنْ بَابٍ اسْتُحْدِثَ لَهَا ، لَمْ يَحْنَثْ ، سَوَاءٌ فُعِلَ ذَلِكَ الْبَابُ مِنَ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُسْتَحْدَثِ ، أَوْ تُرِكَ . وَحَكَى أَبُو حَامِدٍ الْإِسَفَرَايِينِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إِنْ نَقَلَ بَابَ الْأَوَّلِ إِلَى الثَّانِي ، حَنِثَ بِدُخُولِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ تَرَكَ عَلَى الْأَوَّلِ حَنِثَ بِدُخُولِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ الثَّانِي فَجَعَلَ الْبَابَ مُعْتَبَرًا بِالْخَشَبِ الْمَنْحُوتِ دُونَ الْفَتْحِ الْمَعْقُودِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَابَ مُعْتَبَرٌ بِالْفَتْحِ الْمَعْقُودِ ، دُونَ الْخَشَبِ الْمَنْصُوبِ ؛ لِأَنَّ الْبَابَ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهُ الدُّخُولُ ، وَالْخُرُوجُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفَتْحِ الْمَعْقُودِ ، فَكَانَ أَحَقَّ بِالِاسْمِ مِنَ الْخَشَبِ الْمَنْصُوبِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَحْلِفَ لَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ بَابِهَا ، وَلَا يُشِيرُ إِلَى بَابٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت