فهرس الكتاب

الصفحة 7213 من 8432

وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ الْحَقِيقِيُّ ، مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ ، لَمْ يَتَنَاوَلْهُ مَعَ وُجُودِ ، التَّعْيِينِ كَالْبَيْتِ . فَإِنْ قِيلَ: قَدْ فَرَّقَ الشَّرْعُ فِي الْأَيْمَانِ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ ، فَقَالَ: لَا جَلَسْتُ فِي سِرَاجٍ فَجَلَسَ فِي الشَّمْسِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى سِرَاجًا ، وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ: لَا جَلَسْتُ فِي هَذَا السِّرَاجِ إِشَارَةً إِلَى الشَّمْسِ حَنِثَ بِجُلُوسِهِ فِيهَا ، وَلَوْ حَلَفَ لَا جَلَسْتُ عَلَى بِسَاطٍ ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى بِسَاطًا ، وَلَوْ عَيَّنَ ، فَقَالَ: لَا جَلَسْتُ عَلَى هَذَا الْبِسَاطِ مُشِيرًا إِلَى الْأَرْضِ ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا حَنِثَ ، فَصَارَتِ الشَّمْسُ سِرَاجًا مَعَ التَّعْيِينِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سِرَاجًا مَعَ الْإِبْهَامِ ، وَصَارَتِ الْأَرْضُ بِسَاطًا مَعَ التَّعْيِينِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِسَاطًا مَعَ الْإِبْهَامِ ، كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْعَرْصَةُ دَارًا مَعَ التَّعْيِينِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَارًا مَعَ الْإِبْهَامِ . قُلْنَا: لَيْسَ يَفْتَرِقُ التَّعْيِينُ ، وَالْإِبْهَامُ فِي حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ ، فَإِنَّ اسْمَ السِّرَاجِ يَنْطَلِقُ عَلَى الشَّمْسِ مَجَازًا فِي الْإِبْهَامِ ، وَالتَّعْيِينِ ، وَاسْمُ الْبِسَاطِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْأَرْضِ مَجَازًا فِي الْإِبْهَامِ ، وَالتَّعْيِينِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ التَّعْيِينُ مَقْصُودًا وَالِاسْمُ مُسْتَعَارًا ، فَإِذَا أُبْهِمَ الِاسْمُ اعْتُبِرَ فِيهِ الْحَقِيقَةُ ، دُونَ الْمَجَازِ الْمُسْتَعَارِ وَالتَّعْيِينِ فِي الدَّارِ تَوَجَّهَ إِلَى شَيْئَيْنِ جَمْعَهُمَا حَقِيقَةُ الِاسْمِ وَهِيَ الْعَرْصَةُ وَالْبِنَاءُ ، فَإِذَا ذَهَبَ الْبِنَاءُ زَالَ شَطْرُ الْعَيْنِ ، فَارْتَفَعَ حَقِيقَةُ الِاسْمِ وَلِأَنَّ الْإِبْهَامَ إِذَا حَلَفَ لَا دَخَلْتُ دَارًا ، أَعَمُّ مِنَ التَّعْيِينِ ، إِذَا حَلَفَ لَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْإِبْهَامِ بِدُخُولِ دَارٍ ، وَلَا يَحْنَثُ فِي التَّعْيِينِ ، إِلَّا بِدُخُولِ تِلْكَ الدَّارِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ بِالْهَدْمِ حُكْمُ الْأَعَمِّ ، كَانَ أَوْلَى أَنْ يَرْتَفِعَ بِهِ حُكْمُ الْأَخَصِّ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ اسْمَ الدَّارِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا بَعْدَ انْهِدَامِهَا هُوَ أَنَّ الِاسْمَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْهَدْمِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَالْمَجَازِ ، وَالْأَيْمَانُ تُرَاعَى فِيهَا حَقَائِقُ الْأَسْمَاءِ دُونَ مَجَازِهَا ، وَإِمَّا لِأَنَّهَا كَانَتْ دَارًا فَاسْتُصْحِبَ اسْمُهَا اتِّسَاعًا ، وَالْأَسْمَاءُ فِي الْأَيْمَانِ مُعْتَبَرَةٌ ، بِالْحَالِ دُونَ مَا سَلَفَ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا كَلَّمْتُ عَبْدًا فَكَلَّمَهُ مُعْتِقًا ، ثُمَّ يُقَالُ لِأَبِي حَنِيفَةَ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ ، وَالتَّعْيِينُ يَفْسَدُ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْإِبْهَامِ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِدُخُولِهِ إِلَى صَحْنِهَا مِنْ هَدْمٍ فِي سُورِهَا ، فَسَنَشْرَحُ مِنْ مَذْهَبِنَا فِيهِ مَا يَكُونُ انْفِصَالًا عَنْهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ يَخْلُو حَالُ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا ، وَبَقِيَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ سُكْنَى شَيْءٍ مِنْهَا ، فَيَحْنَثَ بِدُخُولِهِ مِنَ الْمُسْتَهْدَمِ وَالْعَامِرِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُمْنَعَ بِالْهَدْمِ مِنْ سُكْنَى الْبَاقِي ، وَسُكْنَى الْمُسْتَهْدَمِ ، فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ مَا بَقِيَ ، وَلَا بِدُخُولِ مَا انْهَدَمَ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَمْنَعَ الْهَدْمُ مِنْ سُكْنَى مَا اسْتُهْدِمَ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ سُكْنَى مَا بَقِيَ عَلَى عِمَارَتِهِ ، وَلَمْ يُسْتَهْدَمْ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْمُسْتَهْدَمِ مِنْهَا ، وَيَحْنَثُ بِدُخُولِ الْبَاقِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت