فهرس الكتاب

الصفحة 7001 من 8432

وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلَيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: يُؤْكَلُ مَا دَفَّ وَلَا يُؤْكَلُ مَا صَفَّ ، يُرِيدُ مَا حَرَّكَ جَنَاحَهُ كَالْحَمَامِ وَغَيْرِهِ يُؤْكَلُ ، وَمَا صَفَّ جَنَاحَيْهِ ، وَلَمْ يُحَرِّكْهُمَا كَالصُّقُورِ وَالنُّسُورِ ، لَا يُؤْكَلُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ [ تَبَارَكَ: 19 ] . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا عَدْوَى فِيهِ ، فَتَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا اغْتَذَى بِالْمَيْتَةِ وَالْجِيَفِ كَالْبُغَاثِ وَالرَّخْمِ ، فَأَكْلُهَا حَرَامٌ ، لِخُبْثِ غِذَائِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ مُسْتَخْبَثًا كَالْخَطَاطِيفِ وَالْخَشَاشِيفِ ، فَأَكْلُهُ حَرَامٌ ، لِخُبْثِ لَحْمِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا لَمْ يَخْبُثْ غِذَاؤُهُ ، وَلَا لَحْمُهُ كَالْحُبَارَى وَالْكَرَوَانِ ، فَأَكْلُهُ حَلَالٌ . رَوَى سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحْمَ حُبَارَى . وَيُقَاسُ عَلَى أَصْلِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ - مَا فِي نَظَائِرِهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ الْهُدْهُدُ أَكْلُهُ حَرَامٌ ، وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ الشَّقْرَاقُ وَالْعَقْعَقُ: لِأَنَّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ ، فَأَمَّا الْغُرَابُ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ ؛ الْأَسْوَدُ مِنْهُ وَالْأَبْقَعُ سَوَاءٌ . وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ أَبَاحَ أَكْلَهُ ، وَقَالَ: مِنْ دَجَاجَةٍ مَا أَسَمَنَهَا ؟ وَقَالَ آخَرُونَ: يُؤْكَلُ مِنْهُ الْأَسْوَدُ دُونَ الْأَبْقَعِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَ قَتْلَهُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ . وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنِّي لِأَعْجَبُ مِمَنْ يَأْكُلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت