فهرس الكتاب

الصفحة 6826 من 8432

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ اشْتَرَطَ رَدَّهُنَّ مَعَ إِبَاحَتِهِ ، ثُمَّ نَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ هُدْنَتِهِ ، فَلَا مَهْرَ لِزَوْجِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ بَعْدِهِ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ رَدِّهَا عَلَيْهِ: لِمَا اسْتَقَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ حَظْرَهُ كَانَ مُتَقَدِّمًا ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَشْتَرِطْ رَدَّهُنَّ أَوْ شَرَطَهُ سَهْوًا أَوْ مُضْطَرًّا وَجَبَ لِزَوْجِ الْمُسْلِمَةِ فِي هُدْنَةِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ الرُّجُوعُ بِمَهْرِهَا: لِأَنَّ رَدَّهُنَّ فِي الْحَالَيْنِ مَحْظُورٌ ، وَالشَّرْطَ فِيهِمَا مَمْنُوعٌ ، فَصَارَ الْقَوْلَانِ فِي رَدِّ الْمَهْرِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى هَذَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: لَا مَهْرَ لَهُ ، وَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ غَيْرُ زَوْجِهَا وَأَهْلُهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ زَوْجُهَا كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَمَّا لَمْ تَرْجِعْ زَوْجَةُ مَنْ أَسْلَمَ بِمَا اسْتَحَقَّتْهُ مِنَ الْمَهْرِ وَجَبَ أَنْ لَا يَرْجِعَ زَوْجُ مَنْ أَسْلَمَتْ بِمَا دَفَعَهُ مِنَ الْمَهْرِ ، لِتَكَافُئِهِمَا فِي النِّكَاحِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ: لَهُ الرُّجُوعُ بِالْمَهْرِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا [ الْمُمْتَحِنَةِ: 10 ] فَاقْتَضَى أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ حُكْمُ الْجَمِيعِ . وَالثَّانِي: أَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ قَدْ أَوْجَبَ الْأَمَانَ عَلَى الْأَمْوَالِ ، وَيَضَعُ الزَّوْجَةَ فِي حُكْمِ الْمَالِ: لِصِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهِ نِكَاحًا وَخُلْعًا ، فَاقْتَضَى أَنْ يَجِبَ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ الرُّجُوعُ بِبَدَلِهِ ، وَهُوَ الْمَهْرُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ التَّفْرِيعُ ، فَيَكُونُ اسْتِحْقَاقُ مَهْرِهَا مُعْتَبَرًا بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ لَهَا زَوْجُهَا ، فَإِنْ طَلَبَهَا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَهْرُهَا: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَ بُضْعِهَا ، فَإِنِ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا فَصَدَّقَتْهُ قُبِلَ قَوْلُهَا ، وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ مِنْ عُدُولِ الْمُسْلِمِينَ يَشْهَدَانِ بِنِكَاحِهِ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَلَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ: لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَلَى عَقْدِ نِكَاحٍ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ سَاقَ إِلَيْهَا مَهْرَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَسُقْهُ لَمْ يَسْتَحِقُّهُ ، وَقَوْلُهَا فِي قَبْضِهِ مَقْبُولٌ ، فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا يَمِينٌ: لِأَنَّ رَدَّهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَى غَيْرِهَا ، وَطُولِبَ الزَّوْجُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ: لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَلَى مَالٍ ، فَإِنْ كَانَ مَا دَفَعَهُ مِنَ الْمَهْرِ حَرَامًا كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ بِمَهْرِهَا: لِأَنَّهُ دَفَعَ مَا لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ مِثْلٌ ، وَلَا قِيمَةٌ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ قَدْ هَاجَرَتْ بِإِسْلَامِهَا إِلَى بَلَدِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ وَفِي هَذَا النَّائِبِ عَنْهُ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت