فهرس الكتاب

الصفحة 6415 من 8432

دُونَهُ بِزَوَاجِرِ الْكَلَامِ . وَغَايَتُهُ الِاسْتِخْفَافُ الَّذِي لَا قَذْفَ فِيهِ وَلَا سَبَّ . ثُمَّ يَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ الْحَبْسُ يُنْزَلُونَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَنَازِلِهِمْ ، وَبِحَسَبِ ذُنُوبِهِمْ . فَمِنْهُمْ مَنْ يُحْبَسُ يَوْمًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْبَسُ أَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى غَايَةٍ غَيْرِ مُقَدَّرَةٍ ، بِقَدْرِ مَا يُؤَدِّي الِاجْتِهَادُ إِلَيْهَا ، وَيَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَتَقَدَّرُ غَايَتُهُ بِشَهْرٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ ، وَبِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِلتَّأْدِيبِ وَالتَّقْوِيمِ . ثُمَّ يَعْدِلُ بِمَنْ دُونَ ذَلِكَ إِلَى الرُّتْبَةِ الثَّالِثَةِ ، وَهِيَ النَّفْيُ وَالْإِبْعَادُ . وَهَذَا وَالْحَبْسُ فِيمَنْ تَعَدَّتْ ذُنُوبُهُ إِلَى اجْتِذَابِ غَيْرِهِ إِلَيْهَا ، وَاسْتِضْرَارِهِ بِهَا التعزير بالحبس ، وَاخْتُلِفَ فِي غَايَةِ نَفْيِهِ وَإِبْعَادِهِ . فَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يُقَدَّرُ الْأَكْثَرُ بِمَا دُونَ السَّنَةِ وَلَوْ بِيَوْمٍ: لِئَلَّا يَصِيرَ مُسَاوِيًا لِتَغْرِيبِ السَّنَةِ فِي الزِّنَا . وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ عَلَى السَّنَةِ ، بِمَا يَرَى أَسْبَابَ الِاسْتِقَامَةِ ، ثُمَّ يَعْدِلُ عَنْ دُونِ ذَلِكَ إِلَى الضَّرْبِ ، يَنْزِلُونَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ ذُنُوبِهِمْ . وَاخْتُلِفَ فِي أَكْثَرِ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ضَرْبُ التَّعْزِيرِ . فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ أَكْثَرَهُ فِي الْحُرِّ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَفِي الْعَبْدِ تِسْعَةَ عَشْرَةَ ، يَنْتَقِصُ لِيَنْقُصَ عَنْ أَقَلِّ الْحُدُودِ فِي الْخَمْرِ ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ فِي الْحُرِّ ، وَعِشْرُونَ فِي الْعَبْدِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَكْثَرِ الْحُدُودِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ: تَعْزِيرُ كُلِّ ذَنْبٍ مُسْتَنْبَطٌ مِنَ الْمَشْرُوعِ فِي جِنْسِهِ ، فَأَعْلَاهُ فِيمَنْ تَعَرَّضَ لِشُرْبِ الْخَمْرِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ: لِأَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ أَرْبَعُونَ . وَأَعْلَاهُ فِيمَنْ يُعَرِّضُ بِالزِّنَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ: لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ ، ثُمَّ جَعَلَهُ مُعْتَبَرًا بِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ فِي التَّعْرِيضِ بِالزِّنَا ، فَإِنْ وَجَدَهُ يَنَالُ مِنْهَا مَا دُونَ الْفَرْجِ ضَرَبَهُ أَكْثَرَ لِلتَّعْزِيرِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا ، وَإِنْ وُجِدَا عُرْيَانَيْنِ فِي إِزَارٍ قَدْ تَضَامَّا أَنَّهُمَا لَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا ، ضُرِبَا سِتِّينَ سَوْطًا . فَإِنْ وُجِدَا عُرْيَانَيْنِ فِي إِزَارٍ غَيْرَ مُتَضَامَّيْنِ: ضُرِبَا خَمْسِينَ سَوْطًا ، وَإِنْ وُجِدَا فِي بَيْتٍ مُبْتَذَلَيْنِ قَدْ كَشَفَا سَوْءَاتِهِمَا ضُرِبَا أَرْبَعِينَ سَوْطًا ، وَإِنْ وُجِدَا فِيهِ مَسْتُورَيِ السَّوْءَةِ ضُرِبَا ثَلَاثِينَ سَوْطًا ، وَإِنْ وُجِدَا فِي طَرِيقٍ مُتَحَادِثَيْنِ بِفُجُورِهِمَا ضُرِبَا عِشْرِينَ سَوْطًا ، وَإِنْ وُجِدَا فِيهِ يُشِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ بِالرِّيبَةِ ضُرِبَا عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ . وَإِنْ وُجِدَا فِيهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتْبَعُ صَاحِبَهُ ضُرِبَا خَفَقَاتٍ ، عَلَى غَيْرِ هَذَا فِيمَا عَدَاهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت