فهرس الكتاب

الصفحة 6414 من 8432

الْمَقْصُودَ بِهِ الِاسْتِصْلَاحُ وَالتَّأْدِيبُ ، فَإِذَا أَفْضَى إِلَى التَّلَفِ كَانَ مَضْمُونًا بِالدِّيَةِ . فَإِنْ قِيلَ: فَيَقْتَضِي عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ يَكُونَ ضَرْبُ الضَّارِبِ إِذَا أَفْضَى إِلَى تَلَفِ الدَّابَّةِ أَنْ يَضْمَنَهَا . قِيلَ: لَا يَضْمَنُهَا: لِأَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ ضَرْبِهَا بِغَيْرِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ زَجْرٍ ، وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ ضَرْبِ الصَّبِيِّ بِالْقَوْلِ وَالزَّجْرِ ، فَتَعَيَّنَ ضَرْبُ الدَّابَّةِ فَلَمْ يَضْمَنْهَا ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ ضَرْبُ الصَّبِيِّ فَضَمِنَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ عَزَّرَ الْإِمَامُ رَجُلًا فَمَاتَ ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا التَّعْزِيرُ: فَتَأْدِيبٌ عَلَى ذُنُوبٍ لَمْ تُشْرَعْ فِيهَا الْحُدُودُ . وَالْكَلَامُ فِيهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي صِفَتِهِ . وَالثَّانِي: فِي حُكْمِهِ . فَأَمَّا صِفَتُهُ: فَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الذَّنْبِ ، وَاخْتِلَافِ فَاعِلِهِ ، فَيُوَافِقُ الْحُدُودَ فِي اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الذُّنُوبِ . وَيُخَالِفُ الْحُدُودَ فِي الْفَاعِلِ ، فَيَخْتَلِفُ التَّعْزِيرُ بِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ ، فَيَكُونُ تَعْزِيرُ ذِي الْهَيْئَةِ أَخَفَّ مِنْ تَعْزِيرِ ذِي السَّفَاهَةِ . وَيَسْتَوِي فِي الْحُدُودِ ذُو الْهَيْئَةِ وَذُو السَّفَاهَةِ: لِأَنَّ الْحُدُودَ نُصُوصٌ فَاسْتَوَى الْكَافَّةُ فِيهَا . وَالتَّعْزِيرُ اجْتِهَادٌ فِي الِاسْتِصْلَاحِ ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ . رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَجَافَوْا لِذَوِي الْهَيْئَاتِ عَنْ عَثَرَاتِهِمْ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَزَلَ التَّعْزِيرُ بِاخْتِلَافِ الذُّنُوبِ وَاخْتِلَافِ فَاعِلِيهَا ، عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ: فَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: التَّعْزِيرُ بِالْكَلَامِ . وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: التَّعْزِيرُ بِالْحَبْسِ . وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: التَّعْزِيرُ بِالنَّفْيِ . ثُمَّ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ: التَّعْزِيرُ بِالضَّرْبِ ، يَنْدَرِجُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ حَسَبَ مَنَازِلِهِمْ . فَيَكُونُ تَعْزِيرُ مَنْ جَلَّ قَدْرُهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ . وَتَعْزِيرُ مَنْ دُونَهُ بِالتَّعْنِيفِ لَهُ . وَتَعْزِيرُ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت