فهرس الكتاب

الصفحة 6316 من 8432

فَأَمَّا الْقسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْمُسْلِمُ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِي حَقِّهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: رعاية الإمام لمصالح المسلمين أَحَدُهَا: الذَّبُّ عَنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ وَتَحْتَ قُدْرَتِهِ كَالْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي طَاعَتِهِ وَلَا دَاخِلًا تَحْتَ قُدْرَتِهِ كَالْبُغَاةِ وَالْمُرْتَدِّينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَيَسْعَى بِذَّمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ . وَالثَّانِي: اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ لَهُ إِذَا عَجَزَ عَنِ اسْتِيفَائِهَا بِنَفْسِهِ ، سَوَاءً كَانَتْ فِي مَالٍ كَالدَّيْنِ ، أَوْ عَلَى بَدَنٍ كَالْقِصَاصِ ، وَحَدُّ الْقَذْفِ عَلَى مُسْلِمٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرِ مُسْلِمٍ . وَالثَّالِثُ: اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ مِنْهُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْآدَمِيِّينَ ، لِمُسْلِمٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرِ مُسْلِمٍ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ الذِّمِّيُّ في دار الإسلام ولاية إمام السلمين عليه ، فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِي حَقِّهِ الْأَحْكَامُ الثَّلَاثَةُ كَالْمُسْلِمِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي تَفْصِيلِهَا: أَحَدُهَا: أَنْ يَذُبَّ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الطَّاعَةِ أَوْ خَارِجًا عَنْهَا ، كَمَا يَذُبُّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ: لِأَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا بِالذِّمَّةِ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ . وَالثَّانِي: اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ لَهُمْ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَهْلِ ذِمَّتِهِمْ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ عَنْ عُدْوَانٍ كَالْغُصُوبِ ، فَيَسْتَوْفِيهَا مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: لِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ تَمْنَعُ مِنَ التَّغَالُبِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ عَنْ مُعَامَلَاتٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الْإِمَامِ أَوْ حَاكِمِهِ لَمْ يُعْتَرَضْ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ أَوْ إِلَى حَاكِمِهِ كَفَّهُمْ عَنِ التَّظَالُمِ ، وَفِي وُجُوبِ حُكْمِهِ عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ مَضَيَا . وَالثَّالِثُ: اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ مِنْهُمْ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةِ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت