فهرس الكتاب

الصفحة 6160 من 8432

يَرْجِعْ بِمَا اسْتَهْلَكُوهُ ، وَقَدْ نَفَذَ عِتْقُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبِّرِيهِ ، وَلَا يَتَأَجَّلُ مَا حُكِمَ بِحُلُولِهِ مِنْ دُيُونِهِ ، احْتِجَاجًا بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ ، فَصَارَتْ كَالْمَوْتِ . وَدَلِيلُنَا: أَنَّهُ حَيٌّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوَرَّثَ كَسَائِرِ الْأَحْيَاءِ . وَلِأَنَّ مَنْ جَازَ إِسْلَامُهُ مِنْ رِدَّتِهِ ، لَمْ يُقَسَّمْ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ كَالْمُرْتَدِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . وَلِأَنَّ مَنْ مَنَعَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ مِنْ إِجْرَاءِ حُكْمِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ ، مَنَعَتْ دَارُ الْحَرْبِ مِنْ إِجْرَاءِ حِكَمِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدَّةِ . وَقِيَاسُهُ مُنْتَقَضٌ بِالرِّدَّةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، كَانَ مَا خَلَّفَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ أحكام المرتد ، فَإِنْ عَادَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَأَخَذَ مَالَهُ سِرًّا ، أَوْ كَانَ قَدْ حَمَلَهُ حِينَ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مال المرتد ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُغْنَمَ مَالُهُ ، وَكَانَ فِي أَمَانٍ مِنَّا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ أَنْ يُغْنَمَ مَالُهُ اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الدَّارِ . وَاعْتِبَارُهُ عِنْدَنَا بِالْمَالِكِ أَوْلَى كَالْمُسْلِمِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ إِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا بَلَغَ أَوْلَادُ الْمُرْتَدِّينَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِمْ فَلَهُمْ حَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقُومُوا بِعِبَادَاتِ الْإِسْلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَسَائِرِ حُقُوقِهِ ، فَيُحْكَمُ لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ، وَلَا يُكَلِّفُونَ التَّوْبَةَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ حُكْمُ الرِّدَّةِ ، وَلَا خَرَجُوا فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمْتَنِعُوا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ عِبَادَاتِ الْإِسْلَامِ ، فَيُسْأَلُوا عَنِ امْتِنَاعِهِمْ ، فَإِنِ اعْتَرَفُوا بِالْإِسْلَامِ وَامْتَنَعُوا مِنْ فِعْلِ عِبَادَاتِهِ ، كَانُوا عَلَى إِسْلَامِهِمْ وَأَخَذُوا بِمَا تَرَكُوهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ بِمَا يُؤْخَذُ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَإِنْ تَرَكُوا الصَّلَاةَ قُتِلُوا بِهَا ، وَإِنْ تَرَكُوا الزَّكَاةَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَرَكُوا الصِّيَامَ أُدِّبُوا وَحُبِسُوا . وَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِسْلَامَ وَجَحَدُوهُ: صَارُوا حِينَئِذٍ مُرْتَدِّينَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الرِّدَّةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، فَيُسْتَتَابُونَ ، فَإِنْ تَابُوا ، وَإِلَّا قَتَلُوا بِالرِّدَّةِ كَآبَائِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت