فهرس الكتاب

الصفحة 5195 من 8432

شَهَادَتُهَا إِلَّا أَنْ يَعْفُوَا قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا وَيُرَى مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ حَسَنٌ فَيَجُوزَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ تَدَّعِيَ زَوْجَتُهُ عَلَيْهِ الْقَذْفَ فَيُنْكِرُهَا ، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَذَفَهُمَا وَقَذَفَ امْرَأَتَهُ ، أَوْ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَقَذَفَهُمَا ، لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقَدِّمَا الشَّهَادَةَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ يُؤَخِّرَاهَا فَقَدْ صَارَا شَاهِدَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا ، وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ مَرْدُودَةٌ وَصَارَا بِهَا خَصْمَيْنِ وَعَدُوَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ عَدُوٌّ لِلْقَاذِفِ ، وَشَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ مَرْدُودَةٌ ، فَرُدَّتْ لِلزَّوْجَةِ كَمَا رُدَّتْ لِأَنْفُسِهِمَا وَلَمْ تُقْبَلْ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْحَقَّيْنِ ، فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ قَذَفَ أَمَّهُمَا وَقَذَفَ أَجْنَبِيًّا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا لِأُمِّهِمَا لِلتُّهْمَةِ ، وَهَلْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا لِلْأَجْنَبِيِّ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تُرَدُّ وَلَا تَتَبَعَّضُ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَذَفَهَا وَقَذَفَ زَوْجَتَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ رُدَّتْ لِأُمِّهِمَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لِأُمِّهِمَا رُدَّتْ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ ، وَمَنِ اتُّهِمَ فِي شَهَادَةٍ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ فِي غَيْرِهَا إِذَا انْفَرَدَتْ فَكَذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَتْ ، وَمَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِالْعَدَاوَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْبَلَ فِيهَا وَلَا فِي غَيْرِهَا سَوَاءٌ اجْتَمَعَتْ أَوِ افْتَرَقَتْ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَدُوًّا فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَكُونُ مَفْهُومًا فِي الْجَمِيعِ فَافْتَرَقَا ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا جَمْعًا يُبْطِلُهُ الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ."

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ عَفَا الشَّاهِدَانِ عَنْ حَقِّهِمَا وَحَسُنَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا الشهادة في القذف ، لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ ، وَذَكَرَا أَنْفُسَهُمَا بَعْدَ الْعَفْوِ إِخْبَارًا عَنِ الْحَالِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِلزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا بِالْعَفْوِ مِنْ أَنْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ وَخَرَجَا بِحُسْنِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ أَنْ يَكُونَا عَدُوَّيْنِ ، وَإِنْ كَانَ عَفْوُهُمَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا بِالْعَفْوِ الْحَادِثِ بَعْدَهَا ، لِاقْتِرَانِهِمَا بِمَا مَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا ، فَلَوْ أَعَادَ الشَّهَادَةَ بَعْدَ الْعَفْوِ لَمْ تُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهَا رُدَّتْ بَعْدَ سَمَاعِهَا فَصَارَ كَرَدِّهَا بِالْفِسْقِ ، فَلَا تُقْبَلُ إِذَا أُعِيدَتْ بَعْدَ الْعَدَالَةِ ، وَيَجْرِي عَفْوُهُمَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ مَجْرَى الْعَدَالَةِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ . فَلَا يَمْنَعُ تَقَدُّمُ الْفِسْقِ مِنْ قَبُولِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ لَمْ يَجُوزَا ؛ لَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَلَامَيْنِ غَيْرُ الْآخَرِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْأَدَاءِ الشهادة في القذف عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت