فهرس الكتاب

الصفحة 5194 من 8432

وَالثَّانِي: فِي الْكِبَرِ بِبَيِّنَتِهَا ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ بِقَذْفِ الصِّغَرِ التَّعْزِيرُ ، وَبِقَذْفِ الْكِبَرِ الْحَدُّ . وَلَهُ حَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْتَعِنَ فَيُسْقِطُ بِلِعَانِهِ الْحَدَّ ، وَالتَّعْزِيرُ إِنْ كَانَ تَعْزِيرَ قَذْفٍ ، وَلَا يَسْقُطُ بِلِعَانِهِ إِنْ كَانَ تَعْزِيرَ أَذًى وَيُسْتَوْفَى مِنْهُ بَعْدَ اللِّعَانِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَلْتَعِنَ فَيُقَامُ حَدُّ الْقَذْفِ فِي الْكِبَرِ ، وَأَمَّا التَّعْزِيرُ لِلْقَذْفِ فِي الصِّغَرِ ، فَإِنْ كَانَ تَعْزِيرَ أَذًى لِكَوْنِهَا فِي صِغَرٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فِيهِ لَمْ يَدْخُلْ هَذَا التَّعْزِيرُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لِاخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّهَا ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْحَدَّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَإِنْ كَانَ تَعْزِيرَ قَذْفٍ لِكَوْنِهَا فِي صِغَرٍ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فِيهِ فَهُمَا جَمِيعًا مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَفِي دُخُولِ التَّعْزِيرِ فِي الْحَدِّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَدْخُلُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ وَمُسْتَحَقِّهِ كَدُخُولِ الْحَدَثِ فِي الْجَنَابَةِ وَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى الْحَدِّ وَحْدَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَدْخُلُ فِيهِ ، لِأَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ لَا تَتَدَاخَلُ ، فَيُقَامُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ ثُمَّ الْحَدُّ . فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ مُضَادَّةُ الشَّهَادَتَيْنِ ، فَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي التَّارِيخِ وَيَخْتَلِفَا فِي السِّنِّ ، فَتَشْهَدُ بَيِّنَتُهَا أَنَّهُ قَذَفَهَا مُسْتَهَلَّ الْمُحَرَّمِ وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَتَشْهَدُ ، بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ قَذَفَهَا مُسْتَهَلَّ الْمُحَرَّمِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً كَبِيرَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، فَصَارَ فِي الشَّهَادَتَيْنِ تَكَاذُبٌ تَعَارَضَتَا فِيهِ ، وَفِي تَعَارُضِ الشَّهَادَتَيْنِ في القذف قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْقُطَانِ ، فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَذَفَهَا فِي الصِّغَرِ ، وَلَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ مِنْهَا إِنْ كَانَ تَعْزِيرَ قَذْفٍ ، وَلَا يَلْتَعِنُ إِنْ كَانَ تَعْزِيرَ أَذًى ، وَلَهُ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: لَا حَدَّ ، وَلَا لِعَانَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِي تَعَارُضِ الشَّهَادَتَيْنِ أَنَّهُمَا تُسْتَعْمَلَانِ ، وَفِي اسْتِعْمَالِهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يُوقَفَانِ حَتَّى يَقَعَ الْبَيَانُ ، وَالْوَقْفُ هَاهُنَا لَا وَجْهَ لَهُ لِفَوَاتِ الْبَيَانِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُعْمَلُ بِهِمَا فِي قِسْمَةِ الدَّعْوَى ، وَالْقِسْمَةُ هَاهُنَا لَا تَعُمُّ ، لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَتَبَعَّضُ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، وَالْقُرْعَةُ مُرَجِّحَةٌ هَاهُنَا ، فَأَيُّ الْبَيِّنَتَيْنِ قُرِعَتْ حُكِمَ بِهَا ، وَهَلْ يَحْلِفُ مَنْ قُرِعَتْ بَيِّنَتُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْقُرْعَةِ ، هَلْ دَخَلَتْ مُرَجِّحَةً لِلدَّعْوَى أَوِ الْبَيِّنَةِ ؛ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا مُرَجِّحَةٌ لِلدَّعْوَى حَلَفَ صَاحِبُهَا ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا مُرَجِّحَةٌ لِلْبَيِّنَةِ لَمْ يَحْلِفْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَذَفَهُمَا وَقَذَفَ امْرَأَتَهُ لَمْ تَجُزْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت